الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٣٩ - حرف الالف
و بعبارة أخرى: هذه المعاملة التي وقع الشك في لزومها هل صارت سببا لخروج المال عن يد المالك الأول بحيث صار المالك الأول مثل الأجنبي و صار كأنه لم يكن مالكا؟ أو بقي له حق الإرجاع بتوسط الفسخ؟ فبقاء ذلك المقدار الذي قد يعبر عنه بملك أن يملك، مشكوك فيستصحب، و لا شك في حكومة هذا الاستصحاب على استصحاب بقاء ملكية المالك الثاني، لأنه رافع في عالم التشريع لموضوع استصحاب الأخير، إذ بقاء علاقة المالك الأول و قدرته على إرجاع المال إلى نفسه بالفسخ موجب للعلم بعدم بقاء ملكية المالك الثاني في عالم التعبد و التشريع، فلا يبقى شك في البين كي يستصحب.
(و فيه) أنه لا شك في ارتفاع الإضافة التي كانت بين المالك الأول و هذا المال بنفس العقد التام الأجزاء و الشرائط، و هذا هو معنى انتقال المال بالبيع مثلا من البائع إلى المشتري بالنسبة إلى المثمن، و بالعكس بالنسبة إلى الثمن، فلا يبقى إضافة بين المال و المالك الأول، لأن الإضافة اعتبارية و لا تنقطع كي يقال قطعة ارتفعت بالبيع و بقى قطعة منها، فلو كان علاقة و إضافة بين المالك الأول و المال، لا بدّ و أن يكون حادثا بسبب الفسخ فليس شيء يحتمل بقاؤه كي يستصحب.
و بعبارة أخرى: العقد المشكوك اللزوم ليس أمره أعظم من الموارد المعلوم جوازها بسبب الخيار، و في العقد الخياري، يحدث علاقة بسبب الخيار، و إلّا فالعلاقة التي كانت بين الملك و المالك زالت بالمرة بالعقد، و الخيار المجعول من قبل المتعاقدين أو من قبل اللّه تعالى يوجب حدوث علاقة جديدة بين ذي الخيار و المال الذي انتقل منه إلى طرفه المسمى بحق الإرجاع، أو كونه مالكا لأن يملك.