الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٤ - فى المفاهيم
المقيد بكون آخره الليل يعدم فى الليل قطعا بحكم العرف قوله و بالاستعمال فيهما اى احتج المنكرون ايضا باستعمال الغاية فيما خالف ما بعده لما قبلها و فيما وافق كذلك فيكون للقدر المشترك و الجواب عن ذلك هو ان الاستعمال اعمّ و انّه اذا تعيّن الحقيقة فى احد المعنيين بحكم التبادر يجب المصير الى التجوّز فى المعنى الآخر قوله مفهوم الحصر حجة الحصر مرادف للقصر و هو فى اللغة الجنس و فى الاصطلاح تخصيص شيء بشيء سواء كان شيء الاول صفة و الثانى موصوفا و يسمى قصر الصفة على الموصوف مثل صديقى زيد و العالم بكرا و بالعكس و يسمى قصر الموصوف على الصفة مثل زيد العالم فافهم قوله هو ان يقدم الوصف على الموصوف الخاص لا يخفى عليك انّ هذا التعريف تفسير لمحل مفهوم الحصر و محقّق لمورده لا لنفسه فلا بدّ من ارتكاب نوع من الاستخدام بان اريد من الضّمير الراجع الى الحصر محل الحصر لا لنفسه حتّى يناسب المعرف بالكسر مع المعرف بالفتح و هذا كما ترى يدل على تخصيص العنوان بالوصف فالاولى تعميم العنوان حتى يشمل غير الوصف ايضا كما عمّمه جماعة منهم التفتازانى فى شرح الشرح حيث قال الحصر هو ان يعرف المبتدا بحيث يكون ظاهرا فى العموم سواء كان صفة او اسم جنس و يجعل الخبر ما هو اخص منه بحسب المفهوم سواء كان علما او غير علم مثل العالم زيد و الرجل عمرو و المكرم فى العرب لان الادلة المقامة على دعوى الحصر عامة شاملة لغير الوصف ايضا فلا وجه لتخصيص العنوان بالوصف قوله خبرا له اى حالكون الموصوف الخاص خبرا للوصف العام الذى جعل مبتداء قوله مثل الاهتمام بالذكر مثل قتل الخارجى زيد بتقديم المفعول على الفاعل لان المقصود الاهم قتل الخارجى ليتخلّص الناس من شرّه قوله او التلذذ نحو وجه الحبيب؟؟؟ بتقديم المفعول للتلذذ قوله او غير ذلك مثل رعاية الفاصلة كقوله تعالى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى بتقديم الجار و المجرور و المفعول على الفاعل لان فواصل الا؟؟؟ هى على الالف قوله و الصّواب ترك هذا النزاع اذ من الواضح كون الحصر من قيل المنطوق لانه على ما ذكرناه سابقا تخصيص شيء بشيء و التخصيص اثبات يلزمه النفى و الاثبات حكم لمذكور فيكون منطوقا و النفى حكم لغير مذكور لانه عبارة عن انتفاء المبتدا وصفا او جنسا عمّا عدى الخبر الخاص فيكون مفهوما فاذا قيل العالم زيد مثلا يفيد بدلالة المطابقة ثبات زيد للذات المتصفة بالعالمية فيكون منطوقا لكون حاله المدلول مذكورا و مفهومه نفى الذات المتصفة بالعالمية عما عدا زيد فيكون التزاما عرفيا قوله لان الحصر معنى مركب يرد عليه ان اخذ التركيب فى معنى الحصر بحيث يكون النفى جزء منه ليس على ما ينبغى لما عرفت من تعريفه انه تخصيص شيء بشيء اذ التخصيص اثبات غاية الامر يدل على النفى بدلالة التزامية عرفية نعم انما يسلم التركيب فى معنى الحصر المستفاد من النفى و الاستثناء مثل ما شاعر إلّا زيد لتضمنه حكمين ايجاب و سلبى يكون المجموع منهما مدلول اللّفظ على طريقة المنطوق و اطلاق الحصر على هذا المعنى المركب لعلّه اصطلاح آخر من القوم فى لفظ الحصر اذ لا يصدق على هذا تخصيص شيء بشيء فافهم قوله فيستفاد المجموع من المجموع لعله اراد انه اذا جعلنا معنى الحصر مركبا من الاثبات و النفى فهو بمجموع جزئيه مستفاد من مجموع الكلام و الهيئة العارضة له باعتبار تعريف المبتدا و عمومه و خصوص الخبر و ما له المدلول فى جزئه الاثباتى مذكور و فى جزئه السلبى غير مذكور فيكون الحصر على هذا المعنى مدلولا مركبا من المنطوق و المفهوم فيلزمه عدم دخوله فى شيء منها لان المركب من الداخل و الخارج خارج فافهم