الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٥٩ - كيفية الاقتداء
يعود إلى ما أعرض عنه .
الثانية : أن يكون ناوياً من البداية للانتقال من الائتمام إلى الانفراد ، بمعنى أ نّه اقتدى بالإمام وعوَّل عليه في القراءة وهو ينوي أن ينفرد في القنوت مثلا ، وعندما قنت الإمام انفرد عنه وركع ، وهذا عليه أن يعيد الصلاة من جديد ; إلاّ إذا كان معتقداً حين الصلاة أ نّه يسوغ له ذلك فلا إعادة عليه حينئذ .
ولا يسوغ للمأموم أن يترك إمامه وهو يصلّي إلى إمام آخر في صلاة واحد ; بأن يعدل في وسط صلاته من أحدهما إلى الآخر .
( ١٠٢ ) ونية القربة شرط أساس في صحّة الصلاة من حيث هي ، وليست شرطاً في صحّة الجماعة والاقتداء ، فمن صلّى جماعةً بقصد أن يحسن ويتقن القراءة ، أو بقصد الفرار من الشكّ ووسوسة الشيطان وتأييداً لإمام الجماعة الصالح وإعزازاً للدين بذلك صحّت صلاته ، وله أجر المتعلّم أو ثواب الفارّ من وسوسة الخنّاس ، أو المؤيّد لأهل الخير والصلاح تبعاً لنيته ، ولا شيء له من ثواب الجماعة .
ومن صلّى جماعةً بقصد التظاهر بالتديّن وكسب إعجاب الناس بعبادته كان آثماً ، وكانت صلاته باطلةً من الأساس ; لأ نّه رياء ، والرياء يبطل العبادة كما تقدم ، والشيء نفسه يقال في الإمام ، غير أنّ ذلك بالنسبة إلى الإمام من المزالق التي ينبغي له أن يحصّن نفسه ضدّها ; ويصون نيّته من وساوس الشيطان .
( ١٠٣ ) ومن رأى نفسه وسط اُناس يصلّون جماعةً فشكّ هل كان قد نوى الائتمام والجماعة ، أو نوى الصلاة منفرداً ؟ أتمّ صلاته منفرداً ، ولا وزن هنا لظاهر الحال[١] .
[١] ظاهر الحال ما تشعر به حالة الإنسان الواقف في الجماعة من أ نّه مأموم ، فهذا الإشعار لا وزن له .( منه (رحمه الله) ).