الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٣٤ - العناصر الثلاثة للنيّة
( ٥٢ ) والعنصران الأول والثاني لابدّ من مقارنتهما لكلّ أجزاء الصلاة من تكبيرة الأحرام إلى آخر الأجزاء ، ولا نعني بالمقارنة أن لاتتقدّم النية على الصلاة ، بل أن لاتتأخّر عن أوّل جزء من أجزائها وهو تكبيرة الإحرام . فمن نوى أن يصلّي قربةً إلى الله تعالى ، ولكن أخّره عن تكبيرة الإحرام الفحصُ عن التربة ـ مثلا ـ ثمّ وجدها فكبّر على أساس تلك النية صحّت صلاته .
كما أنّ مقارنة النيّة لكلّ الأجزاء لايعني أنّ المصلّي يجب أن يكون منتبهاً إلى نيّته إنتباهاً كاملا كما كان في اللحظة الاُولى ، فلو نوى وكبرّ ثمّ ذهل عن نيته وواصل صلاته على هذه الحال من الذهول صحّت صلاته ما دامت النية كامنةً في أعماقه ، على نحو لو سأله سائل ماذا تفعل ؟ لانتبه فوراً إلى أ نّه يصلّي قربةً إلى الله تعالى .
( ٥٣ ) وأمّا العنصر الثالث في النية ـ وهو قصد الاسم الخاصّ للصلاة المميِّز لها شرعاً ـ فيجب أن يستمرّ مع الصلاة أيضاً ، فإذا نوى المصلّي في الأثناء صلاةً اُخرى وأتمّها على هذا الأساس بطلت صلاته ; إلاّ في حالتين :
( ٥٤ ) الاُولى : أن يكون ذلك ذهولا أو نسياناً ، كما إذا أقام صلاة الصبح كفريضة واجبة ، وفي أثنائها تخيّل أ نّها نافلة وأتمّها قاصداً بها النافلة فإنّ الصلاة في هذه الحال تصحّ صبحاً كما نواها من قبل ، وإذا أقامها نافلةً منذ البداية وفي الأثناء تخيّل أ نّه يصلّي الصبح الواجبة وأتمّها كذلك صحّت نافلته كما نواها أوّلا .
وبكلمة : تقاس الصلاة بالباعث الأول ، ولا أثر لمجرّد التصوّر والتخيّل الطارئ الناشئ من الغفلة والنسيان .
( ٥٥ ) الثانية : أن يبدِّل نيّته إلى الصلاة الاُخرى في حالات يسوغ فيها نقل النية من صلاة إلى صلاة اُخرى ، ويسمّى ذلك فقهيّاً بالعدول .