الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٥ - الرسالة العملية أهمّيتها وتطويرها
السابقة ، إذ كان قرّاء الرسالة العملية مقصورين غالباً على علماء البلدان وطلبة العلوم المتفقّهين ; لأنّ الكثرة الكاثرة من أبناء الاُمّة لم تكن متعلّمة ، وأمّا اليوم فقد أصبح عدد كبير من أبناء الاُمّة قادراً على أن يقرأ ويفهم ما يقرأ ، إذا كتب بلغة عصره وفقاً لأساليب التعبير الحديث ، فكان لابدّ للمجتهد المرجع أن يضع رسالته العملية للمقلّدين وفقاً لذلك .
والمصطلحات الفقهية التي تعتمد عليها الرسائل العملية ـ غالباً ـ للتعبير عن المقصود قد كان من مبرّراتها تأريخياً اقتراب الناس سابقاً من تلك المصطلحات في ثقافتهم ، بينما ابتعد الناس عنها اليوم ، وتضاءلت معلوماتهم الفقهية ، حتّى أصبحت تلك المصطلحات على الأغلب غريبةً تماماً .
وعرض الأحكام من خلال صور عاشها فقهاؤنا في الماضي كان أمراً معقولا ، فمن الطبيعي أن تعرض أحكام الإجارة ـ مثلا ـ من خلال افتراض استئجار دابّة للسفر ، ولكن إذا تغيّرت تلك الصور فينبغي أن يكون العرض لنفس تلك الأحكام من خلال الصور الجديدة ، ويكون ذلك أكثر صلاحيةً لتوضيح المقصود للمقلِّد المعاصر .
والوقائع المتزايدة والمتجدّدة باستمرار بحاجة إلى تعيين الحكم الشرعي ، ولَئِن كانت الرسائل العملية تأريخياً تفي بأحكام ما عاصرته من وقائع فهي اليوم بحاجة إلى أن تبدأ تدريجاً باستيعاب غيرها ممّا تجدّد في حياة الإنسان .
والأحكام الشرعية على الرغم من كونها ثابتةً قد يختلف تطبيقها تبعاً للظروف من عصر إلى عصر ، فلابدّ لرسالة عملية تعاصر تغيّراً كبيراً في كثير من الظروف أن تأخذ هذا التغيير بعين الاعتبار في تشخيص الحكم الشرعي . فمثلا : الشرط الضمني ـ على حدّ تعبير الفقهاء ـ واجب ونافذ ، وهو : كلّ شرط دلّ عليه