الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨٠٣ - الإيمان بالله هو العلاج
الْعَالَمِينَ )[١] ، ( فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها )[٢] .
وعلى العكس من ذلك المطلَقات الوهمية والآلهة المزيفة ، فإنّها لا يمكن أن تستوعب المسيرة بكلّ تطلّعاتها ; لأنّ هذه المطلقات المصطنعة وليدة ذهن الإنسان العاجز ، أو حاجة الإنسان الفقير ، أو ظلم الإنسان الظالم ، فهي مرتبطة عضوياً بالجهل والعجز والظلم ، ولا يمكن أن تبارك كفاح الإنسان المستمرّ ضدّها .
ثانياً : أنّ الارتباط بالله تعالى بوصفه المطلق الذي يستوعب تطلّعات المسيرة الإنسانية كلّها يعني في الوقت نفسه رفض كلّ تلك المطلقات الوهمية ، التي كانت تشكّل ظاهرة الغلوّ في الانتماء ، وخوض حرب مستمرّة ونضال دائم ضدّ كلّ ألوان الوثنية والتأليه المصطنع . وبهذا يتحرّر الإنسان من سراب تلك المطلقات الكاذبة ، التي تقف حاجزاً دون سيره نحو الله ، وتزوّر هدفه وتطوّق مسيرته .
( وَالّذِينَ كَفَرُوا أعْمَالُـهُمْ كَسَرَاب بِقِيعَة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ ... )[٣] .
( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونهِ إلاّ أسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان ... )[٤] .
( أأرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أمِ اللهُ الوَاحِدُ الْقَهّارُ )[٥] .
[١] العنكبوت : ٦ .
[٢] الزمر : ٤١ .
[٣] النور : ٣٩ .
[٤] يوسف : ٤٠ .
[٥] يوسف : ٣٩ .