الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٧ - إثبات نبوّة الرسول الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)
الصبيّ بشكل وآخر أن يستفيد منه ويسجّله في رسالته .
ومثال آخر للفكرة نفسها من الأدلّة العلمية : وهو الدليل الذي أثبت به العلماء الالكترون ، فقد درس بعض العلماء نوعاً معيّناً من الأشعة ولّدها في اُنبوبة مغلقة ، ثمّ سلّط على وسط الاُنبوبة قطعة مغناطيس على شكل نعل الفرس ، فلاحظ أنّ الأشعّة تميل إلى القطب الموجب من المغناطيس وتبتعد عن القطب السالب منه ، وكرّر التجربة في ظروف مختلفة حتى تأكّد من أنّ تلك الأشعّة تنجذب بالمغناطيس ، وأنّ القطب الموجب في المغناطيس هو الذي يجذبها .
ولمّا كان هذا العالم يعرف باستقرائه ودراسته للإشعاعات الاُخرى ـ كالضوء الاعتيادي ـ أ نّها لا تتأثّر بالمغناطيس ولا تنجذب إليه وأنّ المغناطيس يجذب الأجسام لا الأشعة ، أمكنه أن يدرك أنّ انجذاب الأشعة المعيّنة التي كان يجري عليها تجاربه وميلها إلى القطب الموجب من المغناطيس لا يُمكن أن يفسّر على أساس المعلومات المفترضة .
ومن هنا اكتشف عاملا إضافياً وحقيقةً جديدة ، وهي أنّ هذه الأشعة تتأ لّف من أجسام دقيقة سالبة موجودة في جميع المواد ; لأ نّها تنبعث من مختلف المواد ، وسمّيت هذه الجسيمات بالألكترونات .
وتتلخّص عملية الاستدلال في كلا هذين المثالين ـ مثال الرسالة ومثال الألكترون ـ في أ نّه كلّما لوحظت ظاهرة معيّنة ضمن عوامل وظروف محسوسة ، ولوحظ استقرائياً أنّ هذه العوامل والظروف المحسوسة في الحالات المماثلة لا تؤدّي إلى نفس الظاهرة ، فيدلّ ذلك على وجود عامل آخر غير منظور لابدّ من افتراضه لتفسير تلك الظاهرة .
وبكلمة اُخرى : أنّ النتيجة إذا جاءت أكبر من الظروف والعوامل المحسوسة ـ بحكم الاستقراء للحالات المماثلة ـ كشفت عن وجود شيء