الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٣ - موقف المادية من هذا الدليل
تصنع الفرخ وتسبغ عليه صفات الحياة ، أي أنّ الميّت يلد الحي ويصنع الحياة ، وهذا تماماً كالفقير الذي يموّن المشاريع الرأسمالية يتعارض مع البديهية المتقدّمة ؟
٢ ـ أو يراد بذلك أنّ البيضة لا تصنع الفرخ ، بل تبرزه بعد أن كان كامناً فيها ; لأنّ كلّ شيء يكمن فيه نقيضه ، فالبيضة حينما كانت بيضةً هي في نفس الوقت فرخ دجاجة ، كالصورة التي تبدو من جانب بشكل ومن جانب آخر بشكل مختلف ؟
ومن الواضح أنّ البيضة إذا كانت في نفس الوقت فرخ دجاجة فلا توجد هناك أيّ عملية نموّ أو تكامل عندما تصبح البيضة دجاجة ; لأنّ كلّ ما وجد الآن كان موجوداً منذ البدء تماماً ، كالشخص يخرج نقوده من جيبه فلا يزداد بذلك ثراءً ; لأنّ كلّ ما بيده الآن من نقود كان في جيبه ، فلكي تكون هناك عملية نموّ وتكامل ويحدث شيء جديد حقّاً من خلال تحوّل البيضة إلى دجاجة لابدّ أن نقول بأنّ البيضة لم تكن دجاجةً أو فرخ دجاجة ، بل كانت مشروع دجاجة ، أي شيئاً صالحاً لأنْ يصبح دجاجة ، وبهذا تتميّز عن الحجر ، فقطعة الحجر لا يمكن أن تكون دجاجة ، وأمّا البيضة فبالإمكان أن تكون دجاجةً ضمن شروط وظروف معينة ، ومجرّد أنّ الشيء ممكن لا يعني وقوعه ، فإذا أصبحت البيضة دجاجةً حقّاً فلا يكفي مجرّد الإمكان تفسيراً لذلك .
ومن ناحية اُخرى : إذا كانت أشكال المادة ناتجةً عن تناقضاتها الداخلية فيجب أن تفسّر تنوّع هذه الأشكال على أساس تنوّع تلك التناقضات الداخلية ، فالبيضة لها تناقضاتها الخاصّة التي تختلف عن تناقضات الماء ; ولهذا تتمخّض تلك التناقضات عن دجاجة ، وهذه عن غاز ، وهذا افتراض يبدو ميسوراً عندما نتحدّث عن مرحلة متأخّرة من مراحل تنوّع أشكال المادة ، ففي المرحلة التي