الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥١٧ - كيف تُعيّن القبلة ؟
متعامدين ـ لو وضعت ذلك وامتدّ الخطّ الثاني من أمامك لالتقى بواحد معيّن في ذلك الصف فقط ، وهذا هو المقياس في الاستقبال الهندسي .
وأمّا من وجهة النظر العرفية فواضح أيضاً لدى كلّ إنسان اعتياديّ ، بحكم نظرته الساذجة وفهمه الفطريّ أ نّك إذا وقفت أمام الصف في الوسط فأنت تستقبل الشخص الرابع من السبعة فقط ، دون الأول والأخير .
ولنفرض أنّ الصف كان في أرض منبسطة كالصحراء ، وأ نّك ابتعدت عنه متقهقراً إلى الخلف آلاف الأمتار ، ثمّ أردت أن تستقبل بوجهك اُولئك المصطفّين ففي هذه الحالة إذا استعملنا المقياس الهندسي نرى أ نّك أيضاً لا تستقبل إلاّ واحداً من السبعة المصطفّين فقط ، لو رسمنا خطّاً مستقيماً من موضعك على ما تقدّم لالتقى في امتداده بواحد منهم فقط ، وهذا يعني أنّ الاستقبال الهندسي لا يختلف فيه القرب والبعد .
وأمّا إذا لاحظنا الموقف من الوجهة العرفية وبالنظرة الفطرية للإنسان الاعتياديّ نجد أ نّك في هذه الحالة تستقبل السبعة جميعاً بوجهك ; لأنّ الاستقبال كما يفهمه الإنسان الاعتيادي هو كون الشيء يبدو حيال وجهك وفي مقابله . ومن الواضح أنّ الصفّ بالكامل يبدو لك وأنت تستقبله من بعد حيال وجهك ; نتيجة تضاؤله بسبب البصر ، فإنّ تضاؤله يجعله يبدو أصغر حجماً ، فكأ نّه لا يزيد عن مقدار وجه من يستقبله ، وهذا يعني أنّ الاستقبال العرفي يتأثّر بالقرب والبعد ، فما تستقبله عن بعد أوسع كثيراً ممّا تستقبله عن قرب ، وكلّما بعدت عن الجهة التي تريد أن تستقبلها فأنت تستقبل منها مساحةً أوسع .
وعلى هذا الأساس إذا وقفت عن قرب أمام الشخص الرابع في الصفّ المكوّن من سبعة فأنت مستقبل له خاصّة ، فإذا رجعت إلى الخلف مسافةً كبيرةً في خطٍّ مستقيم وجدت نفسك مستقبلا للسبعة جميعاً ، أي أنّ منطقة الاستقبال التي