الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٣ - ٢ ـ تقييم المنهج
الشمس حول نفسها ، أي من غرب لشرق ، فالفرضية المذكورة تكفي لتفسيرها أيضاً ; لأنّ الجسم المنفصل من جسم يدور من غرب لشرق يأخذ نفس حركته بمقتضى قانون الاستمرارية .
وكذلك الأمر في الظاهرة الثالثة أيضاً .
وأمّا الظاهرة الرابعة والخامسة اللتان تعبّران عن توافق الأرض والشمس في العناصر وفي نسبها ، فهما مفهومتان بوضوح على أساس أنّ الأرض جزء من الشمس ; لأنّ عناصر الجزء نفس عناصر الكلّ .
وأمّا الظاهرة السادسة ، وهي الانسجام بين سرعة دوران الأرض حول الشمس وحول نفسها وبين سرعة دوران الشمس حول نفسها ، فقد عرفنا أنّ فرضية انفصال الأرض من الشمس تعني أنّ حركتي الأرض ناشئتان من حركة الشمس ، وهذا يفسّر لنا الانسجام المذكور ويحدّد سببه .
وأما الظاهرة السابعة ، وهي الانسجام بين عمرَي الأرض والشمس ، فمن الواضح تفسيرها على أساس نظرية الانفصال ، وكذلك الأمر في الظاهرة الثامنة التي يبدو منها أنّ الأرض في بداية نشوئها كانت حارّةً جدّاً ، فإنّ فرضية انفصالها عن الشمس تستبطن ذلك .
الخطوة الثالثة : يلاحظ أ نّه على افتراض أنّ نظرية انفصال الأرض عن الشمس ليست صحيحةً ، فمن البعيد أن تتواجد كلّ تلك الظواهر وتتجمّع ; لأ نّها تكون مجموعةً من الصدف التي ليس بينها ترابط مفهوم ، فاحتمال تواجدها جميعاً على تقدير عدم صحة النظرية المذكورة ضئيل جدّاً ; لأنّ هذا الاحتمال يتطلّب منّا مجموعةً كبيرةً من الافتراضات لكي نفسّر تلك الظواهر جميعاً .
فبالنسبة إلى انسجام حركة الأرض حول الشمس مع حركة الشمس حول نفسها في أ نّها من غرب لشرق ، لابدّ أن نفترض أنّ الأرض كانت جرماً بعيداً عن