الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٦ - تمهيد
والأغسال الواجبة والمستحبّة كلّها عبادات ، كالوضوء ، فلا يصحّ شيء منها إلاّ مع نية القربة .
وتعتبر هذه الأغسال طهارةً ونظافةً شرعاً .
( ٢ ) وكلّ غسل لم يأمر به الشارع إلزاماً ووجوباً أو ندباً واستحباباً ليس عبادةً ولا طهارة ، ولا أثر له شرعاً ، فإذا اغتسل الإنسان في غير المواقع التي أمر الشارع فيها بالغسل ـ إلزاماً ووجوباً أو استحباباً وندباً ـ لم يصحّ ، ولم تقع به الطهارة شرعاً ، وبذلك يختلف الغسل عن الوضوء ، فقد عرفنا سابقاً أنّ الوضوء طاعة ومندوب في نفسه في كلّ الأحوال والمواقع ; لأ نّه مستحبّ في كلّ الظروف ، فمتى توضّأ بنية القربة صحّ وضوؤه واعتبر متطهّراً .
وكلّ واحد من الأنواع الخمسة للغسل الواجب لغيره له سببه الذي يوجبه : كالجنابة والحيض والنفاس والاستحاضة ومسّ الميّت ، وهذه الأسباب الموجبة للغسل يسمّى واحدها في عرف الفقهاء بالحدث الأكبر ; تمييزاً لها عن نواقض الوضوء التي يطلق على كلٍّ منها اسم الحدث الأصغر ، والوضوء طهارة من الحدث الأصغر ، والغسل طهارة من الحدث الأكبر .
( ٣ ) وكلّ عمل مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر ـ أي الوضوء ـ فهو مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر ، كالصلاة وغيرها ، على ما تقدم في الوضوء في الفقرة ( ٧٣ ) .
( ٤ ) وكلّ ما يحرم على المحدِث بالحدث الأصغر حتّى يتوضّأ يحرم أيضاً على المحدِث بالحدث الأكبر حتّى يغتسل ، فيحرم عليه مسّ كتابة المصحف الشريف ، كما تقدم في الفقرة ( ٧٦ ) من الوضوء .
وهناك أشياء إضافية تحرم بسبب بعض الأحداث الكبيرة ـ كالجنابة والحيض ـ يأتي الحديث عنها في فصولها .