الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩ - الإيمان بالله تعالى
المعطيات للخروج بتفسير عامّ مقبول .
ولم يكن الاتّجاه الحسّي في واقعه العلمي وممارسات العلماء له يعني الاستغناء عن العقل . ولم يستطع أيّ عالم من علماء الطبيعة أن يكتشف سرّاً من أسرار الكون ، أو قانوناً من قوانين الطبيعة عن طريق الحسّ والتجربة إلاّ بالعقل ; إذ كان يجمع في المرحلة الاُولى الملاحظات التي تزوّده بها تجاربه وملاحظاته ، ثمّ يوازن في المرحلة الثانية بينها بعقله حتّى يصل إلى النتيجة .
ولا نعرف فتحاً علمياً استغنى بالمرحلة الاُولى عن الثانية ولم يمرّ بمرحلتين على هذا النحو ، حيث تكون قضايا المرحلة الاُولى اُموراً محسوسةً وقضايا المرحلة الثانية اُموراً مستنتجةً ومستدلّةً يدركها العقل ولا تقع تحت الحسّ المباشر .
ففي قانون الجاذبية مثلا لم يحسّ ( نيوتن ) بقوة الجذب بين جسمين إحساساً مباشراً ، ولم يحسّ بأ نّها تتناسب عكسياً مع مربّع البعد بين مركزيهما وطردياً مع حاصل ضرب الكتلتين ، وإنّما أحسّ بالحجر وهو يسقط على الأرض إذا هوى ، وبالقمر وهو يدور حول الأرض ، وبالكواكب وهي تدور حول الشمس ، وبدأ يفكّر فيها معاً ، واستمرّ في محاولة عامّة لتفسيرها جميعاً مستعيناً بنظريات ( غاليلو ) في التعجيل المنتظم للأجسام الساقطة على الأرض والمتدحرجة على السطوح المائلة ، ومستفيداً من قوانين ( كبلر ) التي تتحدّث عن حركة الكواكب ، والتي يقول في أحدها : إنّ مربّع زمن دوران كلّ كوكب حول الشمس يتناسب مع مكعّب بُعده عنها .
وعلى ضوء كلّ ذلك اكتشف قانون الجاذبية ، فافترض قوة جذب بين كلّ كتلتين تتناسب وتتأ ثّر بحجم الكتلة ودرجة البعد .
وكان بالإمكان لهذا الاتّجاه الحسّي والتجريبي في البحث عن نظام الكون