الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٢ - آثار عامة للتكليف الشرعي
آخر ، وقد بدأ المكلّف في العمل الآخر ثمّ شكك في صحة عمله الأول .
ومثاله : الأذان المحدّد بأن يؤدّى قبل الإقامة ، ويشكّ المكلّف بعد أن بدأ بالإقامة أ نّه هل أتى بكلّ أجزاء الأذان أو لا ؟
ومثال آخر : الإقامة المحدّدة بأن تؤدّى قبل الصلاة ، ويشكّ المكلّف بعد أن بدأ بالصلاة أ نّه هل أقام أو لا ؟
ومثال ثالث : الركوع محدّد بأن يكون قبل السجود ، فيسجد المكلّف ويشكّ في أ نّه ركع أو لا ؟ ففي هذه الفروض يمضي ولا يلتفت إلى شكّه .
ويستثنى ممّا ذكرناه في هذه الفقرة الوضوء ، فإنّ له أحكاماً خاصّةً يراجع فيها باب الوضوء الفقرة ( ١٠١ ) . وقد يخطئ المقلِّد في تطبيق الحالتين المذكورتين أحياناً ، ولهذا يحسن به أحياناً أن يستعين بمقلَّده في التعرّف على أنّ هذا الفرض أو ذاك هل يدخل ضمن الحالة الاُولى أو الثانية ، أو لا ؟ وسوف نذكر في الأبواب المقبلة عدداً من التطبيقات لهاتين الحالتين .
( ٢١ ) كلمة « اليقين والعلم » تعني : الجزم الذي لا يبقى معه مجال لأيّ تردّد واحتمال للعكس ، و « الظن » يعني : أنّ احتمال هذا الشيء أكبر من احتمال العكس ، فحينما نقول : « نظنّ أنّ المطر سينزل » نعني أنّ احتمال المطر أكثر من خمسين في المائة . والاطمئنان يعني درجةً عاليةً من الظنّ يقارب العلم واليقين ، على نحو يبدو احتمال العكس ضئيلا إلى درجة يلغى عملياً عند العقلاء ، كما إذا كان احتمال العكس واحداً في المائة مثلا .
وكلّما جاءت كلمة « اليقين والعلم » بصدد حكم شرعيّ في الأحكام الشرعية الآتية فنريد بها الجزم والاطمئنان معاً ، فما يثبت للجزم والعلم من آثار شرعاً يثبت للاطمئنان أيضاً .