الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢٩ - الاحتياط
وقع العقد على هذا النحو فنفي الزوجية وما تستدعيه من تكاليف مخالف للاحتياط أيضاً ، لأنّ هناك من يقول بصحة هذا العقد .
( ٣٠ ) وإضافةً إلى ذلك قد يتعذّر الاحتياط أحياناً بصورة نهائية ، وذلك فيما إذا كان الإنسان يخشى من تورّطه في مخالفة حكم الله تعالى على أيّ حال ، ولا يمكنه التأكّد من طاعته إلاّ إذا تعرّف على الحكم بصورة محدّدة .
ومثال ذلك : أن ينذر شخص نذراً وينهاه والده عنه ; فهو يحتمل أنّ الوفاء بالنذر واجب لأ نّه نذر ; ويحتمل أ نّه حرام رعايةً لنهي الوالد ، ولا يمكنه أن يحتاط والحالة هذه ، فيتعيّن عليه الاجتهاد ، أو التقليد للتعرّف على الحكم الشرعي بصورة محدّدة .
( ٣١ ) وكثيراً ما تواجه الإنسان حالات لا يمكنه فيها أن يطمئنّ إلى أنّ تصرّفه تجاهها مرضي شرعاً ما لم يتعلّم مسبقاً أحكامها ، إذ لا يتاح له الاحتياط في تلك اللحظة بدون تعلّم مسبق ، ومن ذلك : حالات الشكّ في عدد الركعات ، أو بعض أجزاء الصلاة ، ولهذا يجب على المكلّف أن يتعلّم ويعرف حكم ما قد يعرض له من شكٍّ في ذلك ، وأيضاً عليه أن يتعلّم حكم مايزيده في عباداته أو يتركه منها سهواً أو نسياناً .
وعلى العموم يجب على كلّ مكلّف ـ رجلا أو امرأةً ـ أن يكون على بصيرة من دينه ، ومعرفة بالأحكام التي من الممكن أن يتعرّض لها ولا يمكن أن يعطيها حقّها إلاّ بتعلمها .
ولا عذر للمكلف في ترك الفرائض والواجبات جهلا بما يجب عليه منها ، ولا عذر له في الإتيان بها بصورة غير صحيحة جهلا منه بخصائصها وأجزائها وشروطها ، بل يتحتّم عليه أن يتعلّم ذلك ، حتّى إذا صلّى أو صام ـ مثلا ـ علم أ نّه