الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٢ - التركيز على العلماء في الشريعة
الأحاديث والروايات .
ورغّبت الشريعة بشتّى الأساليب في التقرّب من العلماء والاستفادة منهم ، حتّى جعلت النظر إلى وجه العالم عبادةً ; للترغيب في الرجوع إليهم والأخذ منهم .
وبقدر عظمة المسؤولية التي أناطتها الشريعة بالعلماء شدّدت عليهم ، وتوقّعت منهم سلوكاً عامراً بالتقوى والإيمان والنزاهة ، نقيّاً من كلّ ألوان الاستغلال للعلم ; لكي يكونوا ورثة الأنبياء حقّاً .
فقد جاء عن الإمام العسكريّ (عليه السلام) في هذا السياق قوله : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه »[١] .
وفي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أ نّه قال : « من استأكل بعلمه افتقر » ، فقيل له : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ، ويبثّونها في شيعتكم ، ويتلقّون منهم الصلة ، فقال : « ليس اُولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يُفتي بغير علم ولا هدىً من الله ليُبطِل به الحقوقَ طمعاً في حطام الدنيا »[٢] .
وفي حديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أ نّه قال : « الفقهاء اُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا »[٣] .
وقد جاء في الأحاديث التأكيد على المعنى العملي لاستمرار مبدأ الاجتهاد
[١] تفسير الامام العسكري (عليه السلام) : ٣٠٠ .
[٢] وسائل الشيعة ١٨ : ١٠٢ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٢ .
[٣] الكافي ١ : ٤٦ ، الحديث ٥ .