المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - الفصل الثاني الدعاة الى الله
الفصل الثاني: الدعاة الى الله
الحقيقة التي لا نشك فيها، والتي تزداد الشواهد عليها يوماً بعد يوم هي ان العالم ينتظر النجاة على يد المؤمنين الصادقين الذين يتحملون مسؤولياتهم بصدق، و يحملون الى الناس النور والهدى، بيد ان هناك موضوعاً آخر يحتاج الى التأكيد عليه: وهو ان هؤلاء المؤمنين يجب ان يتصفوا بصفات معينة لكي يتمكنوا من اداء مهامهم وواجباتهم بالطريقة المثلى، وذلك التأكيد يعود الى إنّ أمام الانسان في تحمله لمسؤوليات الدعوة قضيتين:
بين إبراء الذمة وتحقيق الهدف:
إسقاط الواجب الشرعي عن عاتقه (ابراؤه لذمته) والقيام بمسؤوليته التي يطالبه بها الله- سبحانه و تعالى-.
الوصول الى الهدف، وتحقيق الغايات السامية التي تنشدها البشرية او- على وجه الحصر- ابناء الامة السلامية.
ولا تغني بأية حال من الاحوال إحدى القضيتين عن الاخرى؛ أي لا يمكن ان نكتفي باسقاط الواجب (تبرئة الذمة) كائناً ما كان ذلك لان اسقاط الواجب قد يتحقق من خلال القيام بظاهر العمل وقشوره ولكنه لا يحقق هدف العمل، ولذلك فانه لن يكون مقبولًا عند الله- سبحانه وتعالى-.
فاذا كان هدفك في الصلاة- مثلًا- تأدية الواجب واسقاطه وتبرئة ذمتك منه، فيكفيك آنئذ ان تؤدي ظاهر الصلاة فحسب لتسقط الواجب عنك، وليس عليك اعادة الصلاة ان كانت صلاتك هذه خالية من الخشوع والتقوى، ولكن هذه الصلاة لا