المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - المدخل
يختارهم الله لبلاغ رسالته كما قال سبحانه: في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي سفرة، كرام بررة [١].
وهكذا نتبصر أبرز معالم هذه البيوت الرفيعة وهو ذكر الله .. من دونه لا فقه ولا دين، فأي دين هذا الذي لا ايمان فيه بالله ولا ذكر لأسمائه الحسنى؟
كلا ... تلك البيوت التي يسودها ظلام الثقافات الجاهلية لا ولن تصبح بيوت الله، وإن زخرفت ببعض النقوش القرآنية، أو إقتحمت فيها بعض الحرف والشعارات الفارغة.
إنما الدين صلة القلب بالرب، وعروج الروح الى الرفيق الأعلى، ومعايشة النفس لحقائق الحياة الاخرة، وتبصر غرور الحياة الدنيا، واتقاء زبرجها.
وهكذا كانت مجالس العلماء روضة من رياض الجنة، وكذلك لابد أن تكون المعاهد الدينية حدائق الجنان، ومنازل القرب من الرحمن، و سفارات مملكة الله في الدنيا.
اذا دخلتها رأيت حلق الذكر، وانتشيت بعبق الايمان فيها، وارتويت بنمير علوم القرآن، وفاضت على روحك، قبل أذنك، آيات الحقيقة ..
أما حيث يعشعش شياطين الهوى والشهوات، و ينفخ إبليس النفس الامارة بالسوء، و تعصف رياح الرئاسات والأنانيات، والخلافات الدنيوية، و يتنافس كلاب الدنيا على آدام أهل النار، من التفاخر، و التنابز بالالقاب أو سوء الظن والغيبة والتهمة، و التكفير والتفسيق والتشهير، فكيف تعتبرها بيوت الله؟ و كيف ترجو لداخليها شعاعا من نور الله و بصائر الوحي؟
لكي تكون بيوت الفقه مهبط الملائكة:
لابد أن تكون بيوت الفقه و مدارس القرآن، مهبطاً لملائكة الرحمة، وذلك
[١] - عبس ١٣- ١٦.