المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - الفصل السابع إنهم أنصار الله
هذا السؤال نقول: ان غرس مثل هذه الروح يتمّ عبر مرحلتين:
المرحلة الاولى:
العمل على تنمية هذه الروح وترسيخ جذورها، فعندما يخرج- مثلًا شخص ما الى السوق، ويرى كتاباً نافعاً ولكنه يقول: ان هذا الكتاب ليس لي ولا لجماعتي بل هو للجماعة الكذائءية فلذلك فسوف لن أقتنيه، فانمثل هذ السلوك غير جائز، فالكتاب القيّم هو لمنفعة الجميع، و يجب ان يشتريه الجميع ليكون في متناول ايديهم، ولا يصحّ ان نصفه بالباطل، ونقول عنه غير الحق، كما يقول- تعالى-:
ولا تقفُ ما ليس لك به علمٌ .. [١].
كما و تقول الحكمة:
(قل الحقّ ولو على نفسك)
، فلا يجوز ان نجعل الباطل حقاً، والحق باطلًا.
ان الروايات والاحاديث الشريفة كلّها تهدف الى انشاء تجمع ايماني يتمثل في حزب الله من خلال الوصايا الاخلاقية التي تقدّمها هذه الروايات من حرمة الحسد والتهمة والغيبة، وحرمة اشاعة الفاحشة والفساد، وضرورة حب المؤمنين في الله، والدعاء لهم في جوف الليالي، وكثير من الوصايا والتعاليم والواجبات تنصبّ في قناة واحدة، و تجتمع ضمن اطار واحد لتشكل محتوى ذلك التجمع الايماني الذي اسماه القرآن الكريم ب- (حزب الله).
والمطلوب منا ان نقرأ هذه الروايات، وان نصنع من انفسنا على ضوئها مثالًا واقعياً، شريطة ان ننسلخ عن الذاتيات وعن الولاءات الدنيوية، وننتمي الى ولاء واحد هو ولاء الله- سبحانه وتعالى- وحينئذ سنكون مؤهلين للدخول في المرحلة التالية وهي مرحلة اشاعة روح التآلف والتحابب والاخلاص لقضية التوحيد في المجتمع، كما قال القرآن الكريم: انّما المؤمنون اخوة [٢].
[١] - سورة الاسراء ٣٦.
[٢] - سورة الحجرات ١٠.