المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - الفصل السابع إنهم أنصار الله
المرحلة الثانية:
على افراد المجتمع المسلم ان يتآخوا، ويجتمعوا مع بعضهم البعض وان لم تربطهم أية تنظيمات ولم تجمعهم أية مؤتمرات .. وان كانت هذه الامور صحيحة وسليمة بحّد ذاتها، وعلى هؤلاء المؤمنين ان يتفاعلوا، ويدافعوا عن بعضهم البعض، ويحمي كلّ منهم الآخر، ويستشيره وينصحه، ويستنصحه، ويتعاون معه في كلّ المجالات.
وفي الليل عندما تنام الاعين تسكت الاصوات، و يتجه قلب المؤمن الى الله في معراج روحي سام حينئذ يكون بامكانه رفع يديه في الوتيرة و في آخر قنوت من الركعة الاخيرة لصلاة الليل ويدعو لاربعين مؤمناً، وعندما تذكر في جوف الليل المؤمنين فتقول: (اللهم ارحم فلاناً ..) و تسمّيه باسمه فان حبه سينغرس في قلبك، و تبعاً لذلك فان الله- تبارك و تعالى- يلهمكما الحب، ويربطكما به، وغداً عندما تلقاه سترتاح اليه، وتأنس به، وعندما تجلس وتتحدث معه تزول بينكما كلّ الحواجز، وتنمحي بينكما كلمة (الأنا) لتحلّ محلها (نحن).
و في نهاية الفرائض الخمس تسلم اولًا على النبي- صلى الله عليه وآله- قائلًا: (السّلامُ عليك أيّها النبيُ ورحمةُ الله و بركاتُهُ) فانّك تشكل بذلك الاطار العام لولائك للرسول، ومن بعده تتدرج قائلًا: (السّلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين)، ومن ثمّ (السّلامُ عليكمُ ورحمةُ الله و بركاته). ففي التسليم نبدأ اولًا بالنبي، ثمّ الصالحين، ثمّ المجتمع العام، و هذه من سمات الحوزات العلمية الدينية حيث تنعدم فيها الانانيّات البغيضة، لتسود محلّها المحبّة والوئام والوحدة.
التولي والتبري من اصول الدين:
ان حب اولياء الله، و بغض اعدائه، اي التولي والتبري، هما من قواعد فروع الدين ان لم نقل انهما من الاصول باعتبارهما ينتهيان الى الولاية لله ولاوليائه وهي من اصول الدين، وهاتان الصفتان مرتبطتان بالخط التاريخي ولا ينحصران في وضعنا