المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥ - الفصل السابع إنهم أنصار الله
بلى، فقال العالم الاول: ولكن (فلان) ذلك العالم الرباني قد امر السلطان بابعاده من اصفهان الى طهران ليحاكم فيها، ومتى ما أهين هذا العالم فقد أهنا كلانا، انا وانت، بل وأهين الاسلام ايضاً، ولذلك فان من واجبنا الان ان نتحد للدفاع عن الاسلام.
فأجابه صاحبه مستفسراً: وما الذي يجب ان نعمله الان؟
فقال له: غداً سيصل ذلك العالم و سترى ما سنفعل.
وفي اليوم التالي حيث موعد وصول القافلة التي ارسل فيها ذلك العالم الاصفهاني مخفوراً، كان الملك جالساً في قصره واذا به يسمع مناديين اثنين كلّ منهم يمثل الناطق الرسمي والنائب عن كلّ من العالمين المتنافسين، يناديان قائلين: بأمر من العالم (الفلاني)، والعالم (الفلاني) يجب على جميع الناس ان يتركوا اعمالهم، ويتوجهوا الى باب المدينة لاستقبال ذلك العالم الجليل.
وعندما سمع الملك المناديين إستغرب وقال: ما الذي جمعهما على امر واحد؟ ثمّ استشار وزيره، فأشار عليه ان يذهب هو ايضاً (أي الملك) لاستقبال ذلك العالم والّا قامت ثورة ضده، وبعد ذلك ذهب الملك مع وزرائه وأمرائه لاستقبال هذا العالم وقد اريد به ان يحاكم ويعتقل في طهران، فاذا به يكرم أجلّ وأعظم إكرام!
ان هذه الحادثة التأريخية التي اّتحد فيها ذانك العالمان تعني ان روح (حزب الله) في داخل نفس المؤمن لابد وان تتجلّى في لحظة من اللحظات، وتتجلى معها الروح الايمانية والقيم الالهية، ومن ثمّ يترك الانسان مصالحه وانتماءاته كلّها، ويؤوب الى الانتماء الاول وهو الانتماء الالهي.
وعندما يوفق الانسان المؤمن الى غرس الروح الايمانية الاصيلة في داخله، يمكنه بعد ذلك ان يتدرج في مراحل عدة حتى ينضوي تحت لواء حزب الله، ذلك لانه نجح في غرس محتوى هذا الحزب في نفسه.
كيف نغرس هذه الروح بين صفوف الامة؟
وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: كيف نغرس هذه الروح في الامّة؟، وللاجابة عن