المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - الفصل السادس العلماء ورثة الانبياء
والمستضعفين، ويقدّموا الطعام اليهم ويخدموهم بانفسهم، دون ان يمنّوا على هؤلاء الفقراء، ودون ان يعلنوا للناس اّنهم فعلوا ذلك.
وامّا فائدة صدقة العلانية فتتمثّل في انّ الانسان قد يعيش في مجتمع فاسد يستهزىء من المتصدّقين والمنفقين بحجّة انّهم يبذّرون اموالهم التي تعبوا من اجل الحصول عليها، وهنا على الانسان ان يتحدّى هذا المجتمع، وان يعطي الصدقة امام الناس لكي يثبت لهم ان الصدقة هي من ضمن الاعمال الصالحة العظيمة عند اللّه- تعالى-.
ثمّ يصف- تعالى- عمليّه التصدّق بكونها تجارة لن تبور، وذلك بقوله: يرجون تجارة لن تبور [١].
وللاسف فانّنا نتصوّر ان تصدّقنا هو نوع من الخسارة والمغرم ولكنّ العكس هو الصحيح، فالانفاق هو التجارة الوحيدة الرابحة دائماً، فاذا انفقنا في سبيل اللّه فلنستشعر الفرح والسرور لّانك حفظت بذلك اموالك في بنك الآخرة الذي سيضاعف لك هذه الاموال و يربيها: يمحق اللّه الربا و يربي الصدقات [٢].
النعيم الابديّ في انتظار العلماء:
ثمّ يبيّن اللّه- تعالى- النعيم الابديّ الذي سيكون في انتظار هؤلاء المؤمنين من حملة العلم قائلًا: ليوفيهم اجورهم، ويزيدهم من فضله انّه غفور شكور [٣].
فهم سيدخلون جنّات الخلود، وعندما تكون النعمة شاملة وسابغة فانّها لابدّ ان تظهر آثارها على الانسان، وهكذا الحال بالنسبة الى اصحاب الجنة فهم سيحلّون بالاساور واللؤلؤ، وسيلبسون الحرير: جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من اساور
[١] - فاطر/ ٢٩.
[٢] - البقرة/ ٢٧٦.
[٣] - فاطر/ ٣٠.