المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - الفصل السادس العلماء ورثة الانبياء
اتبعهم الى الجنة، فيشفعون لهم، وهذه درجة عظيمة عند الله
سبحانه-.
صفات العلماء في القرآن الكريم:
وفي آيات مباركات من سورة فاطر يبين الخالق (تعالى) بعض الآيات العظيمة المتجلية في هذا الكون من مثل آيات العلم والقدرة والنظام والدقة في التدبير، هذه الآيات المبثوثة في هذا العالم الرحب؛ الجبال كيف وضعت ونصبت، والسماء كيف رفعت وجعلت سقفاً محفوظاً، والارض كيف بسطت ومهدت للانسان لكي يعيش عليها، ثم يبين ما في هذه الآيات من آيات اخرى؛ فالمعادن، وطبقات الارض، واخيراً يعلق (تعالى) على كل ذلك قائلًا:
انما يخشى الله من عباده العلماء [١].
الخشية من الخالق- تعالى-:
فالعلماء هم الذين يخشون الله حق خشيته، ويعبدونه حق عبادته، ويجاهدون في سبيله حق جهاده، صحيح ان جميع المؤمنين يخشون الله، ولكن خشية العلماء من نوع آخر، لانهم يعرفون آيات الله وبالتالي فانهم يعرفون ربهم من خلال معرفة هذه الآيات.
ولذلك فان صلاة رجل عظيم عارف بالله من مثل الامام علي (ع) المثل البارز للعالم الرباني تختلف بالتأكيد عن صلاتي، فهو (ع) عندما يطلق تكبيرة الاحرام فإنه يضع نصب عينيه عشرات الملايين من العوالم التي تخضع لله (سبحانه)،- ولذلك فان تسبيحه يختلف عن تسبيحي وبالتالي فان خشيته لله تختلف عن خشيتي.
وفي هذا المجال روي انه وقع حريق في بيت الامام السجاد (ع) وهو فيه ساجد، فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله النار النار، فما رفع رأسه حتى أطفئت، فقيل له بعد
[١] - فاطر/ ٢٨.