المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٩ - الفصل الخامس علماء الدين رسل الحضارة
باراقة دماء المجاهدين في السجون، ولماذا يؤيدون حكم الطاغوت، اوليس عملهم هذا تدخلًا في السياسة؟!، فان كان الدين يعني عدم التدخل في السياسة حسب مفهومهم فلماذا لا يجلسون في بيوتهم، ويتعبدون لله؟!
نحن نقول لمثل هؤلاء؛ اتقوا الله، وليراجع كل واحد ضميره، وليتساءل بينه وبين نفسه، ماذا أعمل، وفي سبيل من أعمل، وهل من الصحيح ان اقضي بقية العمر في سبيل دعم حكم الطغاة؟
إن أكبر حجاب بين الانسان وبين الله علم ليس فيه تواضع، فلنتواضع ولنفكر جيداً، واذا رأينا انفسنا غير قادرين على ادارة الناس وتحمل مسؤولياتهم، فلنتركهم ولنتنح عن هذه المسؤولية اذا لم تكن لدينا الشجاعة الكافية لقيادة الناس.
و نضرب مثلًا على ذلك في (عبد الله بن عمر) الذي اعلن عن عدم تدخله في السياسة فلم يبايع علياً (عليه السلام) وكان ذلك خطأ كبيراً منه، ولكن الامام علي (عليه السلام) أوصى اصحابه بأن يتركوه وشأنه لانه سوف لا يفعل شيئاً، وفعلًا فانه لم يفعل شيئا وظل على سكوته، أما أن تقول اني لا اتدخل في السياسة وفي نفس الوقت الذي أكون فيه قائداً للناس وعليهم أن يتبعوني فهذا هو الحرام بعينه.
شهداء الاسلام لم يبذلوا دماءهم الا من أجل تجسيد الولاية:
نعم من الممكن ان تكون طبقة معينة من شعوبنا تنظر الى الدين هذه النظرة، و تعتقد انه مجموعة من الطقوس والمواعظ، ولكن لماذا أقع أنا في شباك هؤلاء، أفلا نعلم ان الدعاة الى الله (تعالى) ظلوا يجاهدون لمدة (١٤٠٠) سنة من اجل تجسيد كلمة التوحيد في الواقع السياسي، هذه الكلمة المتمثلة في الولاية.
ان علياً (عليه السلام) لم يبذل دمه الشريف الا من اجل تجسيد الولاية، وهكذا الحال بالنسبة الى الامام الحسن والامام الحسين (عليهما السلام) واصحابهم واهل بيتهم وجميع شهداء الاسلام عبر التأريخ، فقد صبوا كل جهودهم، وذاقوا كل مرارة من اجل تحقيق الولاية في واقع الارض، لان الولاية هي عمود الاسلام وخير