المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الفصل الثاني دور العلم في البناء الحضاري
العلم، خصوصا وان العمر فرصة سريعة الفوات، وان العلم سريع الزوال عن ذهن الإنسان إن لم نتعهده بالمراجعة والاستذكار بشكل دائم، فينبغي علينا أن نزيد من معلوماتنا، و نستعيدها، و نضيف اليها معلومات جديدة، و إلا بقينا جهلاء طيلة حياتنا.
علينا ان نقدس الوقت:
وعلينا في هذا المجال أن نقدس الوقت، ونستغله الاستغلال الأفضل، فكل شيء في هذا الكون يسلك طريقه دونما عودة معلناً أنّ الزمن يسير بخطى حثيثة، وان عمر الانسان في حالة إنقضاء متواصل، فنحن لا نمتلك سوى فرصة محدودة، والزمن من شأنه أن ينسينا معلوماتنا، فاذا لم نتحداه ونقاومه فإننا سوف لا نحصل على أي شيء.
وفقهاؤنا- رحمهم الله- لم يصلوا الى ما وصلوا اليه الّا بجدهم المتواصل، وإستغلالهم الأمثل للوقت، حيث كانوا ينامون سويعات قلائل من أجل ان يستغلوا الوقت المتبقي من أيامهم ولياليهم في طلب العلم، كما روي- مثلًا- عن الِشيخ جعفر كاشف الغطاء الذي يرى البعض انه كان أفقه علماء الشيعة آنذاك، حيث كان- رحمه الله- عندما يريد أن ينام يضع رأسه على ركبتيه للحظات قليلة مكتفياً بهذه الفترة القصيرة من الاستراحة.
وهكذا كان حال السيد البروجردي- رحمه الله- حيث روي عنه أنه كان يقرأ في حالة الوقوف لكي لا يستسلم للنعاس والنوم، كما ويروى عن المرحوم السيد مهدي الشيرازي أنه لم يكن ينام سوى ساعتين اما الساعات الاخرى فقد كان يقضيها في الدراسة والتأليف، ويروى عنه أنه كان في أيام شيخوخته يحفظ الكثير مما ينبغي على العالم حفظه كالآيات القرآنية، و الأحاديث، والأشعار المختلفة .. في حين ان شبابنا اليوم نراهم لا يحفظون شيئا من القرآن الكريم رغم أهمية الحفظ ودوره في تنشيط الذاكرة وتوسيعها وخصوصاً في مرحلة الشباب لأن هذه المحفوظات سوف تترسخ في