المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الفصل الثاني دور العلم في البناء الحضاري
آمنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم [١]، وفي مقدمة هذه النعم نعمة الايمان التي حرم اغلب الناس أنفسهم منها لأنهم غير احرار.
العلم السبيل الوحيد لتحرير النفس:
و يعدّ العلم السبيل الوحيد للخروج من سجن الذات، لان الجهل هو في حدّ ذاته سجن، والانسان بفطرته جهول: انه كان ظلوماً جهولًا [٢].
فحينما أخرج الله- تعالى- بني آدم من بطون أمهاتهم آخرجهم وهم لا يعلمون شيئاً، ثم زرع في قلوبهم العقل، و منحهم الحواس ليكتسبوا العلم بها.
و هكذا فإنك كلّما إستطعت أن تخرج من سجن الجهل، كلما إستطعت الوصول إلى أفق أبعد، كما يشير الى ذلك قوله- تعالى-: و قل ربي زدني علماً [٣] و هذا الامر موجه الى النبي- صلى الله عليه وآله- مع انه كان أعلم الاولين والآخرين.
و طلاب العلم يسلكون نفس هذا المسلك، و يسيرون في ذات الطريق، و نحن نعلم ان المعلومات التي كان الانسان في القرن التاسع عشر- مثلًا- يحصل عليها، تعد ضئيلة و ضحلة بالقياس الى المعلومات التي يحصل عليها وهو يعيش في القرن الحادي والعشرين بسبب التقدم الهائل الذي طرأ على وسائل الاعلام اليوم ..
و هكذا نرى ان العلم يسبق الانسان الى درجة ان من المشاكل التي ظهرت للانسان اليوم متابعة نشرات الخبار.
فمن الصعب عليك بمكان متابعتها كلّها لكثرتها و تشعبها ولذلك نرى طالب العلم اليوم يقفز على جميع الحواجز التقليدية في دراسة العلم، فالعلم اليوم بلغ افقاً لايمكننا ان نصل الى نهايته.
[١] - الانفال ٢٤.
[٢] - الاحزاب ٧٢.
[٣] - طه ١١٤.