المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الفصل الثاني دور العلم في البناء الحضاري
عدم الاهتمام بالعلم أساس التخلف:
ان من أحد أبرز أسباب تخلف المسلمين اليوم عدم اهتمامهم بالعلم، الاهتمام اللائق به، في حين ان المسلمين الاوائل كانوا يجدون في طلب العلم تطبيقا للحديث الشريف:
(اطلبوا العلم ولو في الصين)
ولكن المسلمين اليوم يجهلون حتى تلاوة القرآن الكريم، و ينتظرون الآخرين لكي يبينوا لهم كل شيء و يصنعوا لهم ما يحتاجونه.
و بفضل ذلك التقدم استطاع المسلمون الاوائل ان ينتشروا في آفاق الأرض، فمن الخطأ العقول ان الاسلام إنتشر بالسيف، في حين ان النبي- صلى الله عيه وآله- قال:
(مداد العلماء خير من دماء الشهداء)
فكيف يكون مداد العالم خير من دم الشهيد ثم يكتفي المسلمون باستخدام السيف دون الاستفادة من المداد، اللهم إلّا اذا استحال عليهم تحقيق هدف ما فانهم كانوا يعمدون الى التضحية بأرواحهم في سبيل تحقيق الاهداف السامية التي رسموها لأنفسهم.
وهكذا كان العلم من أبرز الأساليب التي إنتهجها المسلمون الاوائل؛ والحق ان العلم يعد من أفضل الوسائل للتخلص من أغلال الذات الشحيحة، وعلينا أن نتأسى في هذا المجال بالامم الاخرى التي إستطاعت أن تحطم أغلال الجهل و التخلف لتصل الى ذروة العلم والتقدم كالشعب الياباني والصيني.
فنحن عندما نعيش مع أنفسنا، وعندما نكون معزولين عن الشعوب المتقدمة الاخرى فلا نطّلع على مسيرتها التي استطاعت بها ان تنافس الشعوب الاخرى، نحسب أنفسنا عمالقة ولكننا سرعان ما سنشعر بتخلفنا و تقصيرنا في هذا المجال عندما نطّلع على إنجازات ومكاسب تلك الشعوب.
آفات طلب العلم:
وبالطبع فان هناك عقبات كثيرة تقف في طريق كسب العلم خصوصاً وان للعلم آفات عديدة ومتنوعة تحول دون طلب العلم كإتباع الاهواء والشهوات والانقياد للملاهي التي تشغل الانسان عن طلب العلم والبناء ويبقي الخاسر الوحيد هو الانسان إن لم يتحد و يقاوم تلك الأهواء والشهوات، وإن لم يوقف حياته في طلب