المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨
فانّنا لم نعثر لحدّ الان على مؤلّف يتضمن الاساليب الصحيحة في ادارة البلاد، ويتضمن ايضاً مخططاً لسياسة حكمية رشيدة مستوحاة من كتابنا المقدس، فكلّ ما نعرفه عن القرآن هو مجرد قصص تأريخية، ومجموعة طقوس عبادية مجردة من المحتوى، وقد نبحث طويلًا دون ان نعثر على تفسير مقنع لآيات القرآن، او على تدبّر عميق لسائر الاعمال العبادية التي أمرنا بها الله عز وجل.
والمتدبر في الممارسات العبادية التي نقوم بها يومياً او بين الحين والآخر ليستشف اعمق المعاني الكامنة وراء هذه العبادات بحيث لا نحتاج الى البحث والرجوع الى مصدر من المصادر، ففي الصلاة يمثل التسليم الترجمة الصادقة لمفهوم الولاية والولاء، حيث نقرّ فيها بالولاء للرسول (صلى الله عليه وآله)، و نكرّس انتماءنا لخطّه الالهي، ثمّ نعلن عن ولائنا للفئة الصالحة ومن ثمّ للمجتمع بصورة عامة، وهذا التمعّن في المسائل العبادية يدعونا لأن نستوحي الكثير من الامور مرتبطة بجوهرها واهدافها و معانيها السامية لا بعيدة ومنفصلة عنها.
وكلّ ما يستمدّه المسلمون من القرآن من طقوس واحكام و تشريعات انما يستمدونه بعيداً عن جوهره، ولانّنا في هذا العصر بصدد تعريف الاسلام الى العالم فيجدربنا ان نكون على احاطة تامة ومعرفة كاملة بمنابع تقافة الامة الاسلامية المتمثلة في الكتاب والسنة لكي نستنبط من صميمها جميع العلوم والمعارف.
نحن نريد الان ان نقدّم للعالم اسلاماً يتحدث عن السياسة والاجتماع والاقتصاد والصناعة، والعلاقات الدولية، وعلم النفس والتربية، وطريقة ادارة المجتمع، نريد ان نظهر الاسلام الذي يغطّي جميع حقول حياة الشعوب وحضارتهم ومشاكلهم، ذلك لانّ هذا الذين الحنيف هو في حدّ ذاته دين شامل لجميع العصور، وهو الوحيد الذي يحمل بين طيّاته علاج مشاكل العالم بأجمعه.
ولاننا نبتغي تبشير هذا الدين الى العالم بات لزاماً علينا ان نفهم هذا الدين اولًا قبل ان نعرضه على الآخرين، فالذي يريد ان يتسلم زمام القيادة سواء كان فرداً ام تجمّعاً عليه ان يقود و يحكم انطلاقاً ممّا يحمله من معرفة ترتبط بمعتقداته وافكاره، لا ان