المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثالث التركيز والفاعلية
كان محدثاً)
، وفي حديث آخر:
(لا يكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا) [١]
. التعمق وسيلتنا الى طلب العلم:
فالحديث الشريف يريد أن يوضح لنا ان الفقيه هو ذلك الشخص الذي يبحث في أبعاد ومساحات كلام المعصومين- عليهم السلام- وليس الفقيه من يجمد على النص، فعندما ندرس الفقه- مثلًا- علينا أن نجزىء المسألة الفقهية، ونتخيل تطبيقها الخارجي، ونتأكد من مدى صحّة ذلك التطبيق، ومن ثمّ نحوّل هذه المسألة الى جزء من حياتنا وبرامجنا أما إذا أردنا أن نقرأ المسألة الشرعية قراءة، فسرعان ما ننساها وحينئذ لا يمكن ان نصبح فقهاء.
ولذلك فاننا قد نجد بعض طلاب العلوم الدينية لا يراجعون الكتب ولا يعودون الى أذهانهم عندما يحتاجون الى مسائلهم الشرعية وإنما يسألون الآخرين وهذا يعود بالتأكيد الى القراءة السطحية فلا يستطيع أن يربط بين ما يقرأ من المسائل وبين الحياة، في حين ان الاسلام والاخلاق هو دين حياة، فعلينا أن نقرأ الفقه والسياسة والاخلاق للحياة لّانها هي المحور الذي يعني التطبيق الخارجي المتمثل في العمل.
وقد نجد البعض ممن يقرأ قليلا ولكنه يتمتع بعقلية واسعة، وعلى العكس فهناك من هم مكثارون في المطالعة ولكنهم قليلوا القدرة على التحليل، وعلى فهم الحياة والتفاعل معها وتفسير الاحداث ..
إن من شروط العلم الاساسية الملاحظة والاستيعاب والاهتمام بنوع وموضوع ما يتلقاه الانسان من علم، لا ان يقرأ آلاف الكتب في شتّى العلوم وخلال فترة قصيرة دون ان يحيط خبرة بعلم واحد على الاقل. فعلينا أن نقرأ و ندوّن ما قرأناه وما سنقرأه في دفتر الملاحظات ونقارنه بما لدينا من معلومات وما نتوصل اليه ونستنتجه من
[١] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٠٨.