المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الخامس المدرس الناجح
مقتصراً على الدرس فحسب لان فكر الانسان يتعب ويرهق من جراء الخوض في موضوع واحد، فهو- أي الفكر- بحاجة الى طرائف ليس من الضروري ان تكون مضحكة كأن تكون استطراداً حلواً لغرض تلطيف الجو، وقد يكون هذا التلطيف من خلال التعليق على حدث سياسي ما، او سرد قصة معبرة لطيفة وما الى ذلك.
طريق المدرس الى كسب قلوب الطلاب:
وعلى هذا فان على المدرس ان يتبع جملة امور يستطيع عبرها النفوذ الى قلب الطالب بشخصه ودرسه، وهذه الامور هي:
التواضع لانه يؤدي الى كسر الحواجز القائمة بين المدرس والطالب وبالتالي فانه يسهل عملية فهم كل منهما للآخر، فالصف ليس ثكنة عسكرية يلقي فيها المدرس بأوامر عسكرية من عليائة ويطلب من التلاميذ تنفيذها وإن لم تكن صحيحة.
تهوين الدرس وإظهاره بمظهر البساطة للطلاب وذلك من خلال القاء الامثلة والقصص والطرائف.
مراعاة مشاعر الطلاب والاهتمام بهم، وعدم توجيه النقد الجارح اليهم، فكما يصعب عليك تقبل النقد فان غيرك يصعب اليه ذلك ايضاً، فعلى المدرس ان لا ينسى ان وظيفته التربوية التي تعتبر في مقدمة وظائفه لا تمنحه حق اهانة الطلاب او توجيه النقد اليهم، اما اذا كان نقده ضرورياً فعليه ان يحاول جاهداً تخفيف وقعه الى ادنى حد ممكن حتى يسهل على الطالب تقبل واستيعاب هذا النقد.
وعلى هذا فان فن التدريس يعد من القضايا الاساسية، كما ان له- بالاضافة الى أهميته العلمية- اهمية اجتماعية وتربوية و نفسية، فعلى المدرسين ان يحولوا قاعة الدرس الى جو يسوده المرح والنشاط والحيوية والتفاهم والانسجام والمتابعه، فتطرح فيه الافكار، وتثار المناقشات من دون تشنج وعصبية، وعلى المدرسين ايضاً ان يحسنوا الاستفادة من مركزهم ووطيفتهم بأساليب سليمة وذكية، طالبين في ذلك التوفيق والسداد من الله- تعالى-.