المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - الفصل السابع بين التجزئة والشمولية
التي تعيش مرحلة متأخرّة من التقدّم الحضاريّ في حين انّ الاسلام يأمرنا بأن نكون تكامليّين في تفكيرنا، ويطلب منّا ان نكون قادرين على ان نعرف كلّ شيء بحيث تعطينا هذه المعرفة بصيرة في تعاملنا مع مفردات الحياة، فان لم يكن الانسان المؤمن عالماً فانّه خبير في علم النفس، وفي علم الاجتماع بقدر حاجته، خبير في الطبّ بقدر حاجته ايضاً، ذلك لّانه متكامل، ولّانه كيّس فطن، ولا يؤخر عمل اليوم الى غد، فالاسلام كلّه يتكامل في ذاته، بحيث يتحوّل الى مشروع حضاريّ متكامل.
المنهج الاسلامي شامل ومتكامل:
وفي نفس الوقت فانّ الاسلام يأمر المؤمنين جميعاً بأن يسيروا في الارض، فينظروا، ويتفكرّوا ليعقلوا ويبصروا، وعندما يوجّه الاسلام كلامه الى قمّة المجتمع الايماني فانّه يحدّثنا عن هذه الميزة بصورة ادقّ حينما يحدّد لنا من هو العالم الذي ينبغي ان تعطى له مهمّة قيادة المجتمع الايماني الخالص، فترى الاسلام يأمره ان يكون شمولي النظرة والبصيرة، شموليّ العمل. فالعالم لا يمكن ان يكون رجلًا يقول: انا مهمّتي ان ادرس، وانتم مهمتكم ان تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر، فالاسلام يأمره هو الآخر ان يقوم بهذه الفريضة كما يأمر الشرائح الاخرى من المجتمع بها، بل انّ هذا الواجب يعدّ من ضمن اهداف هذا العالم.
وهكذا الحال بالنسبة الى السياسة فليس من حقّ العالم ان يكون جاهلًا للسياسة، فالفقه في الحقيقة هو حكم السياسة والاقتصاد والاجتماع والاسرة وجميع مجالات الحياة، فهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بواقع الانسان، فالقرآن ليس كتاباً معزولًا عن الحياة بل يجب ان يطبّق فيها.
انّ اولئك الذين يدّعون ان الحوزات العلميّة ينبغي ان لا تشتغل في السياسة انّما هم في الحقيقة متأثّرون امّا بالفلسفة اليونانيّة القديمة او بالفلسفة الاوروبيّة الحديثة التي تذهب الى تجزئة العالم في حين انّ الاسلام لا يعترف بهذه التجزئة، فليست هناك حدود بين السياسة والاقتصاد، والسياسة والفقه في الاسلام.