المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - الفصل السابع بين التجزئة والشمولية
فجّر هذا الكتاب ثورة الشباب في فرنسا عام (١٩٦٨).
وعلى الرغم من تحذير الفلاسفة والحكماء في العصر الحديث من هذا التوجه والمبالغة في التجزيئّية الّا ان وجهة العلم الحديث تنطلق وبسرعة نحو التحليل والتجزئة ووضع الحدود الفاصلة بين الحياة الواحدة، وبين المجتمع الواحد والنفس الواحدة.
مخاطر منهج التجزئة:
مثل هذه التجزئة تشكلّ خطورة للبشريّة، وخطورتها هذه تكمن في انّ الله- تعالى- لم يخلق مجتمعاً من دون فرد، ولا فرداً من غير مجتمع، ولا نفساً تعيش في عالم الاجتماع، واخرى في عالم الاقتصاد او في عالم السياسة ... فالله- سبحانه- خلق الكون وحدة واحدة مترابطة الاجزاء، ولا يمكن فهم هذا الكون من دون الرؤية التكاملية.
وهذه الخطورة تتضاعف عندما تدخل هذا الروح التجزئية البعيدة عن الرؤية التكامليّة الى بلادنا ذلك لانّ الانسان في العالم الغربيّ ان كان له اختصاص في فرع معيّن فانّ هناك اشخاصاً آخرين مختصين في فروع اخرى، وبالتالي فان جهودهم المختلفة تنصب في اطار واحد.
امّا نحن فقد اردنا تقليد الغرب ولكننّا نسينا في غمرة هذا التقليد قيمنا، فعندما نفذت فينا تلك الروح سبّبت لنا مأساة وهي انّك ترى- على سبيل المثال- طبّنا متخلّفاً، و خبراتنا معطّلة، فترى حملة الشهادات يقدمون من اوروبا وهم مزوّدون باعلى الخبرات والتجارب، ولكنهم للاسف الشديد لا يوظّفون في اختصاصاتهم.
وهكذا فانّ مشكلتنا تتمثّل في انّ الواحد مناّ يعمل على الاختصاص في علم ما ولكنّه يواجه بعدم وجود علوم اخرى تكمل اختصاصه.
وبناء على ذلك فانّنا نعتقد ان التوغّل في التحليل دون الاهتمام بالرؤية التكامليّة هو اتجاه مغلوط، كما ونعتقد انّ هذا الخطأ يتضاعف اثره عندما يدخل الى بلادنا