المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - الفصل الخامس بين العلم والمال
لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، فانك علام الغيوب، وساتر العيوب.
هذا ومن علامات احدهم ان ترى له قوة في دين، وحزماً في لين، وايماناً في يقين، وحرصاً على علم، وفهماً في فقه، وعلماً في حلم، وكيساً في رفق، وقصداً في غنى، وتجملًا في فاقة، وصبراً في شدة، وخشوعاً في عبادة، ورحمة للمجهود، واعطاء في حق، ورفقاً في كسب، وطلباً في حلال، وتعففاً في طمع، وطمعاً في غير طبع ودنس، ونشاطاً في هدى، واعتصاماً في شهوة، وبراً في استقامة، لا يغره ما جهله، ولا يدع احصاء ما عمله، يستبطىء نفسه في العمل، وهو من صالح عمله في وجل، ويصبح وشغله الذكر، ويمسي وهمه الشكر، يبيت حذراً من سنة الغفلة، ويصبح فرحاً بما اصاب من الفضل والرحمة، ان استصعبت عليه نفسه في ما تكره لم يعطها سؤلها فيما اليه تشره، رغبته في ما يبقى، زهادته فيما يفنى).
وهكذا يمعن الامام علي (عليه السلام) في تعديد صفات المتقين حتى كان من امر همام ما كان حيث انه (عليه الرحمة) اطلق صيحة وقع على اثرها مغشياً عليه، فحركوه فاذا هو قد فارق الدنيا، فاستعبر نوف باكياً وقال: لأسرع ما أودت موعظتك يا امير المؤمنين بابن اخي، ولوددت لو كنت مكانه.
فقال (عليه السلام): (هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها، اما والله لقد كنت اخافها عليه).
وبعد، فهذه هي صفات المؤمنين الصادقين الذين يريدهم الاسلام ليكونوا قدوة للمجتمع، وقادة وائمة للبشرية، ولقد زودنا الله- تعالى- بالعقل لكي نبحث عن الافضل ونتخيره، فان كان هؤلاء هم خير لنا فلنبحث عنهم، ولابد اننا سوف نجد امثالهم، لان الارض لا يمكن ان تخلو من حجج الله.