المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثاني بين العلم والتوكل
ما نقوله في هذا المجال انّ العالم المحيط بنا فيه اشارات عديدة الى حقيقه، ولنفترض انّ الانسان اصيب بمرض في اصبع من اصابع رجله نتيجة بعض الطفيليات التي تكاثرت عليه، انّ هذا المرض سوف يخلق اثره في كلّ جزء من اجزاء جسم الانسان؛ وهذه الآثار بعضها مكشوفة للعلم والبعض الآخر ما يزال غامضاً، وقد اكتشف العلماء اخيراً طريقة لاكتشاف مرض القلب من خلال خطوط اليد الموجودةعلى الكفّ، هذه حقيقة فالعلم يسير بخطى حثيثة نحو فهم العلاقة بين وقوع الشيء و بين الايحاءات والاشارات المحيطة به، فكلّ حقيقة تحدث في هذا الكون صغيرة كانت ام كبيرة تحيط بها مجموعة اشارات و دلالات نستطيع بواسطتها ان نكتشف تلك الحقيقة.
وعلى هذا فانّ العلم له عدّة طرق، والكتاب ليس هو المعلّم الوحيد للانسان، فالحياة هي بحدّ ذاتها افضل معلّم للانسان، ولكنّ الناس لا يبصرون، ولا يستخدمون مشاعرهم واحاسيسهم ليعرفوا ما يجري حولهم وكيف يجري ليربطوا بين بعض الدلالات والحقائق التي تقع.
انّ الكثير من الناس يكتشفون الحقيقة اليوم في حين انّ البعض الآخر لا يكتشفها الا بعد عام او عامين، والفريق الاول ليسوا رجال غيب ولكنهّم بصروا ما لم يبصره الآخرون، وادركوا اهميّة الدلالات والاشارات المحيطة بالحقيقة في حين انّ الآخرين لم يلتفتوا اليها.
ولكي نكون ممّن يكتشف هذه الاشارات قبل الآخرين لابدّ ان يختلي كلّ واحد منا بنفسه ساعة، ويبتعد عن المؤثّرات الخارجيّة، فهذه الخلوة تقدّم للانسان منافع كثيرة منها معرفة طريقة الاستفادة من ايحاءات الحياة، فعندما تجلس وتفكّر فيما جرى حولك؛ من الذي احسن واصلح، ومن الذي أساء وأفسد، من يسير في الاتجاه الصحيح، ومن ينتهج الطريق الخاطىء وما شاكل ذلك من قضايا، فانّك ستثري بذلك فكرك، وتدفع نفسك الى اكتشاف الكثير من الحقائق.
انّ فكر الانسان يشبه الى حدّ كبير المصباح الكهربائّي الذي ينتشر ضوؤه في كلّ