المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - الفصل الخامس فضح الزيف
مواصفات العالم حسب المفهوم القرآني:
ثم يحدد القرآن الكريم مواصفات العالم؛ فالعالم يدعو الى الله، ولا يدعو الى نفسه، يدعو الى الله ولا يدعو الى الطاغوت، بل انه لا يدعو الى عبادة الملائكة على عظمتهم كما قال تعالى: ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم و النبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب، و بما كنتم تدرسون، ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين ارباباً ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون [١].
ترى لماذا هذا التشدد الذي يبديه القرآن مع العلماء، ولماذا يضع أعظم المسؤوليات في رقابهم؟ ولماذا جاء في الحديث الشريف:
(لنحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم)
و
(يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل ان يغفر للعالم ذنب واحد)
؟ او ليس العالم بشراً مثلنا، او ليس الله ارحم الراحمين؟
السبب في ذلك الآثار السلبية الكبيرة والمأساوية التي يستتبعها انحراف العلماء كما قال- صلى الله عليه وآله-:
(طائفتان من امتي ان فسدتا فسدت امتي، وان صلحتا صلحت امتي، الأمراء والعلماء)
. الخيانة سبب الهزيمة:
علينا ان نعلم ان مصائب البشرية تكمن في كتمان العالم لعلمه، وسكوته عندما تظهر البدع، ولقد وجد العدو الثغرات لاقتحام بلادنا رغم ان العالم الاسلامي مشحون بالقوى والطاقات المادية والمعنوية، فكيف استطاع العدو تفريقنا والسيطرة علينا؟
وهناك احصائية تقول ان جيوش البلدان العربية تبلغ الآن مليوني مجند، و (١٤٤٠) طائرة حربية من أحدث أنوع الطائرات، وتملك كذلك سبعة آلاف مدفع،
[١] - آل عمران ٧٩- ٨٠.