المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - الفصل الخامس فضح الزيف
إذا سار لطلب العلم في سبيل الله وضعت الملائكة أجنحتها تحت أرجله، و استغفرت له الملائكة في السماء، و الدواب في الارض، والطيور في الجو، بل وحتى حيتان البحر.
ومع ذلك فان هذا العالم اذا باع رسالته، يأتي يوم القيامة صفر اليدين، لانه قد أكل نصيبه في الدنيا اولئك لا خلاق لهم، ومن الظريف ان العالم من الممكن ان يدعو الناس الى بعض الخير، فيسمعون كلامه، ويدخلون الجنة ولكنه هو نفسه لا يملك شيئاً.
وقد جاء في آية اخرى: و لا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون، فحينما يبلغ الإنسان درجة عالية من الاجرام، فان الله- تعالى- لا يحاسبه ولا يكلمه، لانه مجرم بالكامل فليست هناك حاجة الى محاكمته.
مرتزقة القلم بين الماضي والحاضر:
وفي يوم القيامة يخاطب الله- تعالى- العالم ليقرّعه على خيانته للامانة، وهؤلاء العلماء موجودون في كل مكان وزمان كما كانوا موجودين قبل الاسلام في عهد اليهود والنصارى حيث كانوا يحرفون التوراة والانجيل، فاؤلئك الذين يفسرون اليوم آيات الجهاد في القرآن الكريم ويحصرونها في عهد الرسول- صلى الله عليه وآله- قائلين ان هذه الفريضة قد غابت عن الأمة مسمّين إياها (الفريضة الغائبة)، هؤلاء ايضاً يلوون السنتهم بالكتاب، ويحرفونه عن مواضعه.
ومن مظاهر تحريف هؤلاء للكتاب قولهم ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ولكن عند القدرة والاستطاعة، ولذلك تراهم لا يذكّرون الناس باحكام الدفاع عن بيضة الاسلام، فيحرفون مفاهيم الاسلام من خلال إشاعة انه دين بلا دولة، وان السياسة معدومة في الدين.
ونحن لا نقصد هنا بالعلماء علماء الدين فقط، بل كل من حمل مسؤولية الدين اياً كان، فالصحفي المأجور المرتزق هو ايضاً مشمول بتلك الآية، لانه يغير الحقائق، و يكتب الباطل، ويكتم الحق.