المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - الفصل الخامس فضح الزيف
فعليه إذا جاءه من هو أعلم منه ان يصدقه، وان يظهر الحق اذا جاءه، و يقاوم الباطل.
هذا هو ميثاق الله على العلماء ولكن البعض باع هذا الميثاق بثمن بخس، باعه بحياة زائلة لكي يخلد الى الراحة و السلامة، هؤلاء هم الذين دفع لهم الطغاة بعض الثمن فسلبوا الناس سلاح المعرفة والعلم وهدى، وامثال هؤلاء في التاريخ كثير اولئك الذين ايّدوا فرعون في تفرعنه على شعب مصر، ومن مثل شريح القاضي، وسمرة بن جندب وغيرهما مممن أيدوا نظام بني امية في تسلطهم على رقاب المسلمين.
حملة القلم والعلماء الخائنون للميثاق:
والصحفيون الذين يؤيدون اليوم الطغاة بأقلامهم هم ايضاً يتلاعبون بكرامة الناس وحقوقهم، ويبيعون تقدم الامم من اجل دراهم معدودة، افلا تستيقظ ضمائرهم؟ اولا يعودون الى قوله- تعالى- ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمناً قليلًا اولئك لا خلاق لهم في الآخرة؟ [١]
أي؛ لا نصيب لهم، في حين ان العالم عند الله عظيم، وقد جاء في الحديث الشريف:
(من تعلّم لله، وعلم لله، دعي عند الله عظيما)
و
(العلماء ورثة الانبياء)
و
(علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل)
بل ان الاحاديث صرحت بانهم افضل من انبياء بني اسرائيل.
هؤلاء العلماء اذا باعوا علمهم، وباعوا عهدهم مع الله وميثاقهم معه بان يجلسوا على الكراسي ليصبحوا قضاة لحكام الجور، او يسّودوا صفحات الجرائد في مدح هؤلاء الحكام ليسرقوا بذلك حقوق المستضعفين، فانهم بعملهم هذا سيبيعون رسالتهم بثمن قليل بخس، في حين ان الملائكة تمسح اجنحتها بالعلماء حين صلواتهم، بل بثياب طالب العلم كما يقول- صلى الله عليه وآله- ما معناه ان الانسان
[١] - آل عمران ٧٧.