المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - الفصل الرابع بناء المجتمع
ملكوت السماوات عظيما)
. والعظمة عند الله يختلف مقياسها عن مقياس البشر، فالملائكة تتبرك بطالب العلم كما وتستغفر له حيتان البحر والملائكة والاشجار والاحجار .. فالجميع يستغفر له رضى، ولكن بقدر ما يكون طالب العلم مرتفعا ساميا وعظيما فان انزلاقه سيكون عظيما ايضا، فمثله كمثل من يكون على قمة جبل، فكلما كانت القمة اعلى كانت الهوة التي ينزلق اليها اخطر وأعمق، و لذلك يجب على هذا الانسان ان يكون متيقظا حذرا، لان في سقوطه و انحداره سقوطا للمجتمع والامة على حد سواء.
كيف نضمن عدم إنحراف طالب العلم:
ولكي يكتسب طلبة العلم المناعة الدائمة ضد السقوط والانحراف فعلى الحوزات العلمية الالتزام بالملاحظتين التاليتين:
الهدفية:
أي ان تكون هذا الحوزات قائمة على اساس الهدفية وتزكية النفس، فاذا كان هدف الانسان اكتساب الشهرة او المال او ليماري بعلمه الاخرين وليكسب القدرة على الجدال فان هذه الاهداف جميعا تقود الى مصير واحد، هو نار جهنم.
فالحوزات العلمية الرشيدة يجب ان تقوم على اساس اختيار الافراد قبل كل شيء، فليس كل شخص قادراً على تحمل مشاكل وصعوبات الطريق، وغالباً ما يكون هذا الاختيار خاطئا في كثير من الحوزات العلمية، فبعض الافراد تراه يتقدم به العمر ولكنه لا يتطور في دراسته قيد أنملة، واننا لنجد ايضا في طلاب الحوزات من لا يتقن حتى الصلاة واركانها وواجباتها، اما الذين لا يتقنون قراءة القرآن والادعية فهم كثيرون للاسف الشديد.
ان الحوزات العلمية هي مركز لتنشئة الافراد وتربيتهم وبنائهم، ولكن هذا لا يعني ان من واجبها ان تتقبل كل من اراد الدخول والانتماء اليها دون قيد او شرط، او دون امتحان لمعرفة مدى قابلية الفرد على الاستمرار، ومدى استعداده لتحمل الضغوط