المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - الفصل الثالث الاصلاح في الارض
ممّن أنجينا منهم ... [١]
هؤلاء الرساليون قليلون ولكنهم رغم ذلك يقومون بعمل عظيم وهو أيقاف زحف البشرية نحو النهاية المدمرة، فالعالم اليوم يسير بخطوات واسعة وحثيثة نحو الهاوية من خلال الحروب المستعرة فيه وما دام العالم يعيش هذه الحالة الخطيرة و الاوضاع المتردية يتحتم على العلماء أن يتحدوها و يغيروها، فهم خلفاء رسول الله- صلى الله عليه وآله- ولابدّ لهم من أن يصلحوا العالم حيث تنبع من هذا الاصلاح مسؤوليتهم ووظيفتهم و بذلك تثبت إستقامتهم.
ثم يقول- تعالى-: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين [٢]. ففي هذه الآية إشارة الى ان الاختلاف الموجود بين الامم هو أحد أسباب الحرب والدمار في العالم ولا ينجو من هذا الدمار الّا من إستحق رحمة الله: ولا يزالون مختلفين* الّا من رحم ربّك [٣]
وهؤلاء الذين يستحقون الرحمة هم المؤمنون المصلحون الذي انضووا تحت لواء اولو بقيّة ينهون عن الفساد في الارض، فكانوا ممّن أنجاهم الله، وكانوا من المخلصين.
منهجية العلم في إنقاذ البشرية:
ثم يستأنف- تعالى- قائلا: وكلا نقصّ عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك، و جاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين [٤]. فالقرآن وقصصه ذكرى وموعظة، كما ان الله- تعالى- يشير الى منهجية العلم، فاذا كان العلم وسيلة من أجل تحقيق هدف إنقاذ الناس وإصلاحهم فإنّ منهجيّته تختلف تبعاً لهدفه.
[١] - هود ١١٦.
[٢] - هود ١١٨.
[٣] - هود ١١٨- ١١٩.
[٤] - هود ١٢٠.