المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثالث الاصلاح في الارض
الرسالة والرساليين عبر ما يذكره- تعالى- من قصص تاريخية مقتطفة من حياة الانبياء- عليهم السلام- إعتباراً من آدم- عليه السلام- و حتى نبيّنا الاكرم- صلى الله عليه وآله- وما عانوه من محن و كوارث و عقبات في طريق الدعوة الى الله و صبرهم و تجلدهم ازاء ذلك كلّه.
الاستقامة هدف الانسان الرسالي:
فهو- سبحانه و تعالى- يحدد هدف الانسان الرسالي عندما يأمر نبيّه- صلى الله عليه وآله- و صحبه وبالإستقامة باعتبارها أسمى و أعلى هدف في الحياة الدنيا: فاستقم كما أمرت ومن تاب معك، فعلى الرسول- صلى الله عليه و آله- أن يستقيم و كذلك من تاب معه، و اتبع منهجه، و سلك خطه.
والله- عز وجل- يحدد في هذه السورة الخطى التي يجب على الرسالي أن يخطوها، خطى تلك الصفوة المؤمنة التي تستحق أن تقود الحياة، و ينبغي لها أن تكون صابرة متجلّدة صامدة أمام الصعاب كي تكون بمنزلة انبياء بني إسرائيل.
وعلماء الاسلام وطلبة العلوم الدينية السائرون على خط الرسول- صلى الله عليه وآله- هم الذين يجب ان يشكلوا هذه الفئة المؤمنة الصابرة و أن يستقيموا كما استقام الرسول ومن كان معه من الصحابة في صدر الاسلام، وان لم يفعلوا فما هم بالسائرين على خط النبيّ- صلى الله عليه و آله-.
الاصلاح وظيفة الانسان الرسالي:
إن الله- تعالى- يحدد في الآيات السابقة مسؤولية هؤلاء الرساليين الصابرين مرة آخرى داخل إطار وظيفة الاصلاح، والنهي عن الفساد. فالله- عزّ وجل- يؤكد على ضرورة حمل الرساليين لهذه الرسالة لانها الوسيلة الوحيدة للنجاة والظفر في الدنيا والآخرة.
فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض إلا قليلا