الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٢ - المبحث الرابع مسقطات هذا الخيار
أقول:
اما بالنسبة إلى الدليل الأول الذي ذكره الشيخ الأعظم رحمه اللََّه -أعني
إسقاط الخيار بعد العقد وقبل الردّ لتحقق سببه-فالظاهر تماميته، سواء فيه
الاسقاط على نحوالتنجيز أم الاسقاط معلقا على نحوالواجب المشروط، ولا يرد
عليه كونه من إسقاط ما لم يجب كما ورد في كلمات بعض من تأخر عنه(قده).
والوجه فيه: ان واقع الاسقاط وحقيقته ليس إلاّ الإلغاء واعتبار العدم، وفرض الشيء كأن لم يكن.
وهذه الحقيقة قائمة في جميع الأمور الاعتبارية على حد سواء، بمعنى كون
الإلغاء والإبطال في جميع الأمور الاعتبارية حقيقة واحدة وماهية فأرده، وان
اختلف الاصطلاح والتعبير عن تلك الحقيقة من مورد الى غيره، فيعبّر عن
الإلغاء في التكليف بالنسخ وعنه في المعاملات بالفسخ، وفي الحقوق وما ثبت
في الذمة بالإبراء أوالإسقاط.
فالنسخ والفسخ والاسقاط كلها حقيقة واحدة، وان اختص كل منها بمورد معين في الاصطلاح، لخصوصية فيه تلائم ذلك التعبير.
ومن هذا المنطلق فان ملاحظة عدم استشكال الأعلام في صحة نسخ التكليف قبل
تحقق شرطه، كموارد تكليف المولى عبده والوالد ولده معلقا على أمر.
وفي فسخ المعاملة المنشأة بنحوالتوقيت قبل وقته، كإجارة الدار من بداية الشهر القادم أولعمل الغد.
بل وإبطال الوصية التمليكية وفسخها مع كونها من التمليك بنحوالواجب المشروط.
وفي إبطال الإيجاب وإسقاطه قبل تحقق القبول من المشتري، فان الإيجاب وان لم
يكن مشروطا بالقبول في مقام الإنشاء، إلاّ أنه معلق على تحققه في ترتب
الأثر عليه بالفعل.
حيث لم يلتزم أحد من الأعلام بالبطلان في شيء منها لكونه إسقاطا لما لم يجب.
تجعلنا امام سؤال الفرق بينها وبين المقام، فإنه ليس هناك ما يصلح للفصل