الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - الطائفة الثانية
وانتفاء
المانع إذ ليس الا اشتراط الخيار فيه. وإذا كان العقد غير قابل للخيار لغا
شرطه وعمل بمقتضى العقد، لأصالة الصحة فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان
الآخر وعموم { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» } كما لواقترن بغيره من الشروط الفاسدة، فإن كل واحد من العقد والشرط أمر منفك عن الآخر.
وبالغ ابن إدريس في انه لا دليل على البطلان من كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل
الإجماع على الصحة، لأنه لم يذهب الى البطلان أحد من أصحابنا، وانما
هوتخريج المخالفين وفروعهم، اختاره الشيخ على عادته في الكتاب.
ووجه البطلان: ان التراضي لم يقع على العقد الا مقترنا بالشرط المذكور،
فإذا لم يتم الشرط لا يصح العقد مجردا، لعدم القصد اليه كذلك. وصحة العقود
مترتبة على القصود، فليس الحكم الا بطلانهما معا أوصحتهما معا، لكن لا سبيل
الى الثاني لمنافاته وضع النكاح، فتعين الأول، وهذا هوالأقوى»[١].
وقد ذكر هذا الحديث بطوله العلامة(قدس سره)في المختلف، واختار ما ذهب اليه الشيخ(رحمه اللََّه)وحمل على ابن إدريس حملة شعواء[٢].
وقال صاحب الجواهر(قدس سره):«لا يصح اشتراطه-الخيار-في العقد اتفاقا في كشف
اللثام وغيره، وقد أومأ إليه المصنف بقوله: خاصة، لأنه ليس معاوضة محضة،
ولذا لم يعتبر فيه العلم بالمعقود عليه برؤية ولا وصف رافع للجهالة، ويصح
من غير تسمية العوض، ومع العوض الفاسد، ولأن فيه شائبة العبادة التي لا
يدخلها الخيار، ولأن فسخه باشتراط الخيار فيه يفضي الى ابتذال المرأة
وضررها، ولهذا وجب بالطلاق قبل الدخول نصف المهر جبرا له.. بل لعل منافاته
لعقد النكاح من ضروريات الفقه»[٣].
[١]مسالك الافهام ج ١/كتاب النكاح-مبحث شرط الخيار.
[٢]مختلف الشيعة ج ٤: ٩١.
[٣]جواهر الكلام ج ٢٩: ١٤٩.