الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - أ-في اعتبار تحديد مدة الخيار
الذي
يهون الخطب ان ذلك لم يكن منهم-على ما يظهر من كلماتهم-لقصور في مقتضى هذا
القول بحدّ ذاته، وانما كان من جهة اعتقادهم ورود التعبد بحمله على
الثلاثة-على ما اختاره الأكثر-أواعتقادهم باستلزام العمل على وفق الإطلاق
الغرر.
وحيث قد عرفت-بما لا يقبل-الشك-عدم تمامية شيء منهما، لم يبق ما يمنع من الالتزام به.
ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لما ذكره المحقق الايرواني(قده)في مقام التفصي
عن اشكال الغرر، من إنكار شمول النهي عن الغرر للغرر الحاصل من جهالة مدة
الخيار، باعتبار انه وارد في جميع موارد ثبوت الخيار بما فيه خيار المجلس.
قال رحمه اللََّه:«إن حديث نهي النبي صلّى اللََّه عليه وآله عن بيع الغرر
لا يشمل الغرر الحاصل بجهالة مدة الخيار، وإلا بطل كل البيوع بجهالة مدة
خيار المجلس، بل لا يضر جهالة أصل ثبوت الخيار، ولذا لا تجد أحدا يفتي
ببطلان البيع بجهل المتبايعين بثبوت الخيار في الشريعة، بل الجهل بالشبهة
الموضوعية لا زال حاصلا في موارد الغبن وفي موارد العيب والتأخير والرؤية،
اما كما أووصفا، فيكون اضافة البيع الى الغرر من قبيل الإضافة إلى المفعول»[١].
فان المنع عن الغرر-على ما عرفته-ليس نهيا شرعيا، وإنما هوبحكم العقلاء وبنائهم في معاملاتهم وتصرفاتهم.
وعلى تقدير ثبوته-شرعا أوببناء العقلاء-لا وجه للتفصيل بين الناشئ من جهالة
الخيار وبين الناشئ من غيره، فان لسان التعبد كبناء العقلاء آب عن التخصيص
والحكم بصحة المجهول أيا كان منشؤه.
وما ذكره(قده)من موارد لم يشمله المنع، ليس استثناء في الحكم الثابت للغرر
أوتخصيصا لمورده بما عدا الخيار، بل الوجه فيه اختصاص موضوع بناء العقلاء
كظاهر النص على المنع، بمورد كون الاقدام والالتزام المعاملي غرريا، فلا
يشمل تلك
[١]تعليقة الايرواني على المكاسب/قسم الخيارات/ص ٢١.