الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - حصيلة البحث
الصدقة
بحيث لا ينفك عنها بطروالشرط ونحوه، أوانه حكم للصدقة لوخليت وطبعها
المعبّر عنها في كلام المصنف سابقا بالماهية بشرط التجرد عن العوارض وكونه
كالجواز في العقود الجائزة كما في المتن هنا وفيما تقدم، غير مفيد في كون
الصدقة من قبيل الأولى، فإن الجواز وان لم يكن حقا قابلا للإسقاط، لكنه
يتغير بتغيّر موضوعه بسبب لحوق تعيّن له، فإن الهبة مع جوازها تصير لازمة
بالتصرف، فكذا الصدقة تخرج عن اللزوم بالاشتراط في ضمنها، فكونها لازمة إذا
انعقدت مطلقة لا ينافي جوازها إذا انعقدت مشروطة»[١].
أقول: الذي يقتضيه الانصاف والتأمل في النص هوما ذهب اليه الشيخ
الأنصاري(رحمه اللََّه)، فان سياق قوله عليه السلام:«إنما الصدقة للََّه
عزّ وجلّ، فما جعل للََّه عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه»يأبى الحمل على اللزوم
الاقتضائي بحيث يقال ان الصدقة لوخليت وطبعها ولم يلحقها الاشتراط لاقتضت
اللزوم عدم جواز الرجوع، بل الظاهر من السياق وأداة الحصر كون ماهية الصدقة
متقومة بكونها للََّه عزّ وجلّ، وهوما يعني عدم إمكان تغيير الحكم مع
الاحتفاظ بالعنوان، فهي ان كانت صدقة فلا رجعة فيها كيف ما كان، وان ثبت
جواز الرجوع فالعقد ليس بصدقة.
وسيأتي مزيد بيان لمفاد هذه الرواية عند التعرض إليها في مبحث دخول خيار الشرط في الوقف.
وقد اعترف بهذه الحقيقة المحقق الأصفهاني(رحمه اللََّه)، فإنه-بعد ذكره لما
تقدم نقله من الترديد في اللزوم المستفاد من النص-قال ما نصه:«نعم، لسان
اللزوم يختلف، ولا يبعد ان يكون هذا التعبير بقوله عليه السلام:«ما جعل
للََّه فلا رجعة فيه» مفيدا لكون طبيعة الصدقة المتقومة بكونها للََّه
منافية للرجوع، وان هذا المعنى آب عن لحوق خصوصية توجب تغيّر حكمه مع
انحفاظ عنوانه.
فان قلت: المنع من الرجوع في الصدقة غير المنع عن إيقاع الصدقة على وجه
[١]تعليقة الأصفهاني على المكاسب/قسم الخيارات ص ٥٠.