الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - حصيلة البحث
فإنه أي
ضمان للدين مع بقاء العين المرهونة بيد الراهن نفسه من بادئ الأمر أوفي
مقام الاستمرار، وأي تأمين لمال المرتهن مع حق بائعها من الراهن في فسخ
العقد وإرجاعها إلى ملكه، وأين التوثيق لعدم تلف الدين مع كون الرهينة في
معرض التلف، لكونه ميئوسا من برئه، أومحكوما بالقتل، أوفي معرض الأخذ
بالجناية.
فإن هذا وغيره ان دل على شيء فإنما يدل على ان الاستيثاق المأخوذ في الرهن
لا يشكل حقيقة الرهن وواقعه، بل هي حكمة تجري في غالب مصاديقه وافراده.
وبعبارة اخرى: ان عقد الرهن وان تضمن معنى التوثيق والتأمين، إلا أن
التوثيق فيه ليس قواما له بحيث لا يكون لمن له الوثيقة رفع اليد عمّا له،
وإنما هوعقد يقتضي ثبوت هذا الحق للمرتهن، فان شاء احتفظ بحقه بنحولا يحتمل
معه فوات شيء من دينه، وان شاء تنازل عنه بقدر ما يريد في ابتداء العقد
أواستمراره، فيكون دينه عند ارتفاع الرهن من الديون التي لم يؤخذ بإزائها
وثيقة ورهن.
قال المحقق النائيني(قدس سره):«أما الرهن فلا مانع من دخوله فيه، غاية الأمر يصير الدين بعد الفسخ كالديون التي لم يجعل وثيقة لها»[١].
إذا فلا وجه لإنكار خيار الشرط في الرهن، بدعوى منافاته لطبيعته شرعا
وعرفا، فان الاستيثاق والتأمين ليسا من حقيقة الرهن وطبيعته وان لازماه في
أغلب افراده.
ومنه يظهر انه لا ضرورة بل لا وجه لتعليل دخول الخيار فيه، بان وضع الرهن على اللزوم لا ينافي جعل الخيار بتراضي الطرفين.
كي يورد عليه: بأن«المدعى منافاة الخيار والتزلزل لحقيقة الرهن لا لحكمه، فيكون من قبيل الشرط المخالف لمقتضى العقد»[٢].
فإنه اعتراف بكون حقيقته ذلك، وقد عرفت ان الأمر ليس كذلك، ومعه فلا
[١]منية الطالب في شرح المكاسب ج ٢: ص ٥٧.
[٢]فقه الصادق ج ١٤: ص ١١٩.