الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - حصيلة البحث
وجه
المنع يصلح للصمود بوجه النقد، فالوجوه العقلية غير تامة، والإجماع على
العدم غير متحقق قطعا، ويكفي في بطلانه ما عرفته من السيد
المرتضى(قده)وجماعة من الالتزام بصحة الوقف والشرط صريحا.
وما ذكر في توجيه النصوص وحملها على بطلان الوقف فقط وانقلابه حبسا، أوهومع
الشرط أيضا، لا يخلوفي أغلبه من التعسف والتكلف، حتى عبّر صاحب
الجواهر(قده)عن بعضها بكونه كالخرافة[١].
هذا بالإضافة الى ما ورد في وقف أمير المؤمنين عليه السلام من جواز بيع
الحسن عليه السلام للوقف ان شاء، ويؤيده ما ورد في مكاتبة الصفار:«الوقوف
على حسب ما يوقفها أهلها»ولا معارض له سوى ما يتوهم من الحكم برجوعه ميراثا
لأهله في رواية إسماعيل بن الفضل المتقدمة، الظاهر في عدم ثبوت الوقف
وبطلانه.
لكنه توهم لا أساس له، فان قول السائل:«ترى ذلك له وقد جعله للََّه يكون له
في حياته»ظاهر في استخدام الواقف لحقه وشرطه، لا سيما مع مقابلته
بقوله:«أويمضي صدقة؟»حيث يظهر منه ان السؤال إنما هوعن نفوذ ما قام
به-الرجوع في الوقف-فيعود ملكا له، أوعدمه فيمضي الوقف ويستمر صدقة كما
كان، فجاء الجواب بنفوذ ما فعله بصيغة الحكم بعوده ميراثا لأهله في فرض
هلاك الرجل وموته.
وكيف كان، فتنقيح المسألة-من ناحية الفتوى والحكم-غير ذي أهمية بالنسبة الى
ما هوالمهم في المقام، وامره متروك الى مبحث شرائط الوقف في الفقه، وإنما
المهم الذي نحن بصدده والذي استخلصناه من هذا البحث بوضوح انه لا إجماع على
عدم قبول الوقف لشرط الخيار، كيف وقد خالف فيه جملة من أعيان الأصحاب
صريحا، بل قد عرفت من المرتضى دعوى الإجماع على جواز اشتراط البيع عند
الحاجة في الوقف ونسبته إلى الإمامية.
نعم، بقي في المقام أن الشيخ صاحب الجواهر(قده)بعد ان قوّى الجواز في
المقام، ذكر انه«ليس هذا من إدخال الواقف نفسه في الوقف قطعا، بل هوتقييد
[١]جواهر الكلام ج ٢٨ ص ٧٤.