الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - دليلان آخران في المقام
فالقربة تارة شرط، واخرى كالفصل المقوّم، وثالثة لا شرط ولا فصل، بل ربما تكون وربما لا تكون.
وعليه فقوله عليه السلام«ما كان للََّه»لا يمكن أن يراد منه كل ما يقع
للََّه حتى يعم البيع أيضا، ولا يراد منه ما لا يكون صحيحا الا للََّه حتى
يعم الوقف، بل ما كان في نفسه للََّه مع قطع النظر عن اتفاق خارجي أوشرط
شرعي، وليس هوإلا الصدقة التي يتقوم بكونها للََّه، فتأمل»[١].
إذا فالوقف خارج موضوعا عن هذه النصوص، فإنه-وحتى على تقدير الالتزام باعتبار قصد القربة فيه-ليس كالصدقة مما يتقوم بقصد القربة.
ومن هنا يظهر انه لا وجه لما ذكره السيد الطباطبائي(قده)[٢]وتبعه عليه المحقق الايرواني(رحمه اللََّه)[٣]من الاعتراض على الشيخ الأعظم(قده)بأن إنكاره للكبرى في الوقف يتنافى مع اعترافه بها في الصدقة.
فإنك قد عرفت الفرق بينهما، فإن الصدقة مما تتقوم بقصد القربة، على العكس من الوقف حتى على القول باعتباره فيه.
واما الوجه الثاني: فقد منع الشيخ الأعظم(قده)الكبرى فيه[٤]،
وزاد عليه المحقق الأصفهاني(قده)بمنع الصغرى موضحا ذلك بقوله:«ان الوقف
وان لزمه فك الملك إلا انه ليس حقيقته ذلك، فان كل نقل بيعي أوغيره يلزمه
زوال ملك الناقل، بل حقيقة الوقف حبس العين المقتضي تارة لملك الموقوف عليه
كما في الوقف الخاص، فان معنى حبسها عليه باعتبار اضافة العين اليه ملكا
أواختصاصا، وقصر العين على أحد قصر ملكيتها عليه، كما ان الاختصاص المطلق
هوالملك.
واخرى لملك الانتفاع دون ملك المنافع، كوقف المدرسة مثلا، فإن الطلبة
[١]تعليقة الأصفهاني على المكاسب ج ٢ ص ٥٠.
[٢]حاشية السيد الطباطبائي على المكاسب ج ٢ ص ٣٣.
[٣]تعليقة الايرواني على المكاسب ج ٢ ص ٢٧.
[٤]المكاسب ج ١٥ ص ١١٥.