الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - الموقع السادس قوله «والقرار لا يعقل أن يكون مغفولا عنه في حينه»
لا يمثل
تعبدا اعمى منهم، وقهرا لمن عليه الخيار بذلك، وإنما حال صاحب الخيار فيه
حال الأجنبي عن العقد تماما في إدراكه ذلك بتبع إدراكهم الخصوصية المقتضية
له.
فان العقد حيث تعلق بما هوملك للبائع وله أن ينقله الى غيره، وما هوليس
بملك له وليس من حقه أن يبيعه، انحل الى التزامين لا محالة، التزام بما
هوحقه، والتزام بما ليس من حقه، ومقتضاه الحكم بالصحة في الأول والفساد في
الثاني.
إلاّ أن هذا الحكم ليس شيئا وراء إدراك العقلاء مقتضى الملك وسلطنة المالك
على ماله في الأول، ومقتضى عدمه وعدم جواز التصرف في ملك الغير في الثاني،
بل هوهوبعينه حقيقة، وان أوهم التعبير عنه بالحكم خلاف ذلك.
ثم ان علم المشتري بحقيقة الحال قبل وقوع العقد، وأقدم عليه مع التفاته الى
تبعضه بلحاظ عدم صلاحية البائع في نقل جزء من المبيع اليه، لم ير العقلاء
له الخيار في الباقي بعد استرداد مالك المتاع لماله الذي بيع فضولا، حيث لا
مبرر له بعد إقدامه عليه ملتفتا لأمره، بل عليه أن يتحمل تبعات اقدامه
وعواقبه.
وان جهل المشتري ذلك ولم يعلم به الاّ بعد وقوع العقد وتحققه، حكم العقلاء
له بالخيار في الباقي، بالمعنى الذي ذكرناه، أعني إدراكهم لذلك، وقناعتهم
بجواز جبر الضرر المتوجه اليه بالفسخ في البعض الآخر.
ونظير هذا الكلام يجري فيما نحن فيه أيضا، حيث لا يجد العقلاء وراء إدراكهم
لجواز فسخ من له الشرط البعض المعين من العقد بردّ ما يقابله من الثمن،
لإدراكهم انحلال العقد نتيجة ذلك الشرط الى عقدين والتزامين، شيئا.
فليس لديهم أي حكم تعبدي في المقام بمعزل عن الإدراك الذي ذكرناه، ومعه لا
محصل لدعوى بناء العقلاء على حق الفسخ في البعض، مع الإصرار على عدم انحلال
العقد وتعدد الالتزام.
الموقع السادس: قوله:«والقرار لا يعقل أن يكون مغفولا عنه في حينه».
ففيه: انه إنما يتم في غير الأمور الارتكازية الكامنة في قرار نفس المتعاقدين فإنها داخلة في ضمن الإنشاء والقرار جزما رغم كونها مغفولا عنها حينه غالبا، فلو