الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - الدليل الرابع ما ذكره السيد الخميني من ان الفسخ والحل لا يتعلق إلا بأمر موجود
إذا
ينحصر المراد بالسبب في كلامه بين الاحتمالين الأولين، فاما ان يكون المراد
منه نفس الصيغ، واما ان يكون إنشاء المعاملات الذي له قيام صدوري بالنفس،
على حدّ تعبير أرباب الأصول.
وعلى كل من التقديرين فلا شاهد لما ذكره من التفصيل في السبب بين العقود
والإيقاعات، وغاية ما يمكن ان يقال فيه هوما ادعاه من اعتبار العقلاء
والشرع للبقاء والاستمرار في الأول دون الثاني، وبهذا اللحاظ يصدق الحل
والفسخ فيه دونه.
وهوكما ترى تكلف لا يخلوعن تحكم واضح، فان ثبوت الخيار في العقود عند
العقلاء والشرع لا يكشف بحال عن اعتبارهم البقاء تعبدا لصيغ المعاملات،
أوالاعتبار والقرار اللذين هما من أفعال النفس، وذلك لعدم تعلق الخيار وحق
الفسخ بهما، فإن الصيغة بعد صدورها وتحققها غير قابلة للفسخ والرفع، وكذا
المعاملة بالمعنى المصدري-أعني به المبدأ بانضمام النسبة الناقصة المصدرية،
إنشاء البيع واعتباره مثلا -وانما متعلق الخيار وحق الفسخ هونفس المعاملة،
وأعني بها المبدأ العاري عن جميع النسب حتى النسبة الصدورية المضافة إلى
الفاعل، وهوما يعبّر عنه في كلماتهم غالبا بالمسبب.
ومن الواضح الجلي لكل أحد ان المسبب بهذا المعنى-ما يحصل من إنشاء
المنشئ-سواء في العقود والإيقاعات لا يحتاج في بقائه بعد وجوده وتحققه الى
اعتبار من العقلاء أوالشرع، بل هوباق بحسب طبعه واقتضائه، حاله في ذلك حال
الأمور المتأصلة، من دون ان يكون لأحد-سواء في ذلك العرف والعقلاء
والشرع-دور غير إدراك هذه الحقيقة.
فكما ان بقاء الحجر-مثلا-في المكان الذي وضع فيه يكون بحسب اقتضاء طبعه الى
ان يزيله عنه رافع، وليس للعرف والعقلاء إلا إدراكه، كذلك الأمور
الاعتبارية أيضا، فإنه إذا اعتبر أحد شيئا مطلقا فقد حاز ذلك الشيء وجودا
في ظرفه وتحققا في عالمه، وكان مقتضى طبعه هوالبقاء الى ان يلحقه اعتبار
العدم، من دون فرق بين ان يكون ما تحقق به عقدا أوإيقاعا أوإنشاء تكليف
أووضع. ـ