الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - الدليل الرابع ما ذكره السيد الخميني من ان الفسخ والحل لا يتعلق إلا بأمر موجود
وما قد
يقال: من ان الخيار في المقام عبارة عن رفع الشيء كرفع الملكية أوالبينونة
الحاصلة بالطلاق مع ان عنوان الحل هاهنا بمعنى تفكيك المسبب عن سببه، فإذا
انفكا فقد انحل أحدهما عن الآخر، وهذا معقول في الإيقاع.
يرد عليه: ان رفع البينونة أجنبي عن خيار الفسخ، ورفع السبب فرع وجوده، ولا
وجود له في الإيقاع اعتبارا عند العقلاء، فلا معنى لرفعه بخلاف العقود،
ولا يكون السبب الاعتباري سببا بحدوثه للمسبب حدوثا وبقاء كالسبب الإلهي
حتى يصح فيه تفكيكه بقاء عن المسبب»[١].
وفيه: أولا: ان حديث التفصيل بين أسباب المعاملات من جهة، بدعوى حكم الشرع
والعرف بالبقاء في أسباب العقود اعتبارا وعدم حكمهما به في الإيقاع، وبين
السبب والمسبب الاعتباري في الإيقاع من جهة أخرى بالالتزام ببقاء الثاني
دون الأول، لا يرجع الى محصل.
وذلك لما تقرر في الأصول من«انه لا سبب ولا مسبب في باب المعاملات، ولا آلة
ولا ذا آلة ليشكل أن إمضاء أحدهما لا يلازم إمضاء الأخر، بل المعاملات
بعناوينها الخاصة من البيع والهبة وما شاكلهما أسام للمركب من الأمرين، فلا
يصدق على كل واحد منهما بالخصوص كما عرفت، والمفروض انها بهذه العناوين
مأخوذة في أدلة الإمضاء كقوله تعالى { أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ } وقوله صلّى اللََّه عليه وآله:«النكاح سنتي» و«الصلح جائز»الى غير ذلك، فالأدلة ناظرة إلى إمضائها بتلك العناوين»[٢].
«بل لا يبعد دعوى انه بحسب النظر العرفي المسامحي لا يوجد شيئان، بل شيء
واحد هوما يوجده المتعاملان من التمليك بعوض، ويكون تحليل العملية إلى
إنشاء معاملي ونتيجة قانونية منشأة به نظير تحليل الموجود الخارجي إلى
إيجاد ووجود امرا دقيقا.
[١]كتاب البيع ج ٤ ص ٢٥٤.
[٢]محاضرات في أصول الفقه ج ١ ص ٢٠٤.