الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٣ - الموقع السابع قوله «والتحقيق ان الأمور الاعتبارية-ومنها العقود-لا ينبغي خلطها بالأمور التكوينية الواقعية
فيرده:
انه وان صحّ بالقياس إلى طرفي العقد-البائع والمشتري-لا يصح بالقياس الى
متعلقه وأبعاضه، ففي موارد بيع الشاة والخنزير جملة وبيع الخل والخمر كذلك،
وبيع ماله ومال غيره صفقة واحدة، لا يعقل صحة تمام العقد-ثمنا ومثمنا-
بالنسبة إلى الشاة والخل وماله، وبطلانه كذلك بالنسبة إلى الخنزير والخمر
ومال غيره، بل لا يعدوذلك كونه ألفاظا لا يمكن تصور معناها.
على اننا لوتنزلنا وقلنا بصحة ذلك ومعقوليته، فلازم صحة تمام العقد المتعلق
بتمام المبيع في مقابل تمام الثمن بالنسبة إلى الشاة-مثلا-وبطلان تمامه
كذلك بالنسبة إلى الخنزير، الحكم بالتساقط حيث لا يعقل اجتماعهما كذلك، فلا
يمكن أن يكون العقد الواحد بتمامه وكماله من حيث الثمن والمثمن محكوما
بالصحة والفساد معا، ومعنى ذلك عدم شمول دليلي الإمضاء والإلغاء للمقام،
وهوما يؤدي الى خلاف مطلوبه ومدعاه.
هذا مضافا الى كون معنى ذلك ثبوت الخيار للمشتري في مورد تبعض الصفقة في
تمام العقد بالنسبة إلى الخنزير والخمر، مع ان عقد بيعهما غير ممضى من
الأول وباطل من أساسه، فلا يكون الفسخ بالنسبة إليهما إلا من تحصيل الحاصل.
ومما ذكرناه آنفا يجري بالنسبة الى ما نحن فيه، أعني اشتراط الخيار في بعض
المبيع خاصة على تقدير القول بامتناع الانحلال والتجزئة في العقد، فإنه لا
يعقل فسخ تمام العقد المتعلق بتمام الثمن بالنسبة إلى حصة منه-الثمن-فقط
دون الحصة الأخرى منه، على نحوالإضافة المتحققة الى أحد طرفي العقد في خيار
الحيوان.
وان أراد منه كون الانفساخ أمرا إضافيا غير حقيقي، فيمكن تحققه في العقد
بالإضافة إلى أحدهما فيبني على رفع العقد ويرتب اثر عليه، ولا يتحقق
بالإضافة الى صاحبه، فيتعين عليه ترتيب آثار بقاء العقد واستمراره.
فهووإن كان امرا معقولا وقابلا للتصور في حد نفسه، إلاّ أنه لا يمكن
الالتزام به قطعا، ذلك ان لازمة ثبوت ملكية البائع للمبيع-شرعا-بمقتضى
انفساخ العقد بالنسبة اليه، وملكية المشتري له كذلك بمقتضى عدم انفساخ
العقد بالإضافة اليه،